الصفحة 537 من 576

الحكم يطاف به ويشهر في المجالس والحلق وحيث يعرف الناس قاله ابن القاسم يريد مجالس المسجد الجامع ويضربه ضربا عنيفا ويسجل عليه ويجعل من ذلك نسخا يودعها عند الناس ممن يثق به

وقال لا أرى أن تقبل شهادته أبدا إن كان ظاهر العدالة لأن ذلك منه رياء ولا تكاد تعرف توبته

وفي المتيطية وروى أبو زيد عن ابن القاسم أنه إذا تاب وحسنت حاله قبلت توبته والأول أصح ولم يصحب هذه الرواية عمل واختلفوا في عقوبته إذا جاء تائبا ويظهر عليه فقال بعض الفقهاء الأظهر أن لا يعاقب ولا تجوز شهادته ويغرم ما أتلف بشهادته واختلفوا في الجراح والقتل فانظره

وفي مختصر الواضحة إن جاء تائبا قبل الحكم بشهادته فلا عقوبة عليه وإن كان بعد الحكم فعليه العقوبة وأما إن ثبت ذلك بالبينة فعليه العقوبة كان ذلك قبل الحكم أو بعده ويشهر ويفضح

وقال عبد العزيز بن الماجشون إن كان قبل أن يظهر عليه شهادة الزور مبرزا في العدالة فهذا لا تقبل شهادته أبدا وإن لم يكن مشهورا بالعدالة ثم تاب وحسن حاله فهذا تقبل شهادته من وثائق ابن الهندي وحكى ابن عبد البر رحمه الله في تاريخه أن صاحب الشرطة إبراهيم بن حسين بن خالد أقام شاهد زور على الباب الغربي الأوسط فضربه أربعين سوطا وحلق لحيته وسخم وجهه وأطافه إحدى عشرة طوفة بين الصلاتين يصاح عليه هذا جزاء شاهد الزور وكان صاحب الشرطة هذا فاضلا خيرا فقيها عالما بالتفسير ولي الشرطة للأمين محمد وكان أدرك مطرف بن عبد الله صاحب مالك وروى عنه موطأه يومئذ أن أفعاله يقتدى بها

فرع في عقوبة من قذف رجلا بشرب الخمر أو بالسرقة

وفي المدونة إذا شهد رجل على آخر أنه شرب خمرا نكل الشاهد وإن قال فيمن شهد على رجل بالسرقة إن كان لها من يطلبها لم يعاقب الشاهد عدلا كان أو غير عدل وإن لم يكن لها من يطلبها عوقب إن كان غير عدل وإن كان عدلا فلا وفي المبسوط لا عقوبة على من شهد على رجل بشرب الخمر أو السرقة وقيل أيضا باعتبار التفرقة في المشهود عليه بذلك فإن كان من ذوي الهيئات نكل الشاهد وإن كان ممن يتهم بذلك فلا شيء عليه قال ابن المناصف في تنبيه الحكام والأولى في ذلك كله ما عدا الشهادة بمعاينة الزنا أن لا عقوبة على الشاهد إذا كان إنما أتى بها على معنى الشهادة لا على معنى الهجر والسب لأن الأصل في البينات أنها إذا لم يثبت الحق بها أن لا عقوبة على من شهد بها ولا سيما في حق العدل لا يتهم أن يقصد أذى المشهود عليه وحيث تبين أنه قصد بها الأذى نكل وعوقب على قدر حاله في الشر واشتهاره به وبحسب المقول وبشاعته وبحسب المقول فيه ذلك

مسألة وفي عيون المجالس للقاضي عبد الوهاب إذا ارتد ثم تاب لم يعزره في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت