فهرس الكتاب
المرة الأولى ويجوز أن يعزره في المرة الثانية والثالثة والرابعة إذا رجع إلى الإسلام ولست أعرفه منصوصا ولكنه يجوز عندي والفرق بين المرة الأولى وما بعدها أنه في المرة الأولى يجوز أن يكون قد دخلت عليه شبهة فارتد ثم رجع إلى الإسلام بسبب زوالها فإذا عاود الردة بعد زوال الشبهة ثم تاب لأنه لم يبق له شبهة ولا يزاد على التعزير ولا يحبس ولا يقتل
فصل في عقوبة من زور على القاضي
وفي أحكام ابن سهل في صداق اختلق على القاضي من أحكام ابن زياد اقرءوا رحمكم الله الصداق حتى تأتوا على آخره واكتبوا إلي بما يجب على الزوج والمرأة والشهيدين فإنه أتاني من قام بالحسبة فهذا الصداق الذي اختلق
وقال إني آمره به على ما في الكتاب فأجاب أبو صالح قرأت وفقك الله الصداق أوله إلى آخره فرأيته قد بني على أن القاضي قدم بعقده فإذا صح عندك أنه مختلق مفتعل وجب فسخه وتأديب عاقده وشاهديه والناكح تأديبا بليغا يكون شرادا لغيرهم ومقمعة لمن سمع بهم من أمثالهم وهذا قول مالك إذا دخل بها وإن لم يدخل بها فيرى القاضي رأيه في الحمل عليهم ما يكون زاجرا لهم ووعظا من فعلهم
وقال ابن لبابة يعاقب الشاهدان عقوبة شاهد الزور ويطاف بهما كما يفعل بأهل الزور لأنهما قد أقرا بأنهما شهدا على ما لم يسمعا وهذه شهادة زور إذا شهد على ما لم يستشهد عليه ويعاقب على ما افتات على القاضي وأما الناكح فهو أعذر لعله يقول لما شهد الشاهدان وعقد العاقد قد ظننت أنهم قالوا الحق فهو عندي أعذر والشاهدان والعاقد لا عذر لهم في افتياتهم إن شاء الله تعالى
فصل في عقوبة القاضي إذا حكم بالجور وفي مختصر الواضحة وعلى القاضي أذا أقر بالجور أو ثبت عليه ذلك بالبينة بالعقوبة الموجعة ويعزل ويشهر ويفضح ولا تجوز ولايته أبدا ولا شهادته وإن أحدث توبة وصلحت حاله بما اجترم في حكم الله تعالى
مسألة من الطرر ولا تجوز شهادة ملقن الخصم فقيها كان أو غيره ويضرب ويشهر في المجالس ويعرف به ويسجل عليه وقد فعله بعض القضاة بقرطبة بكثير من الفقهاء بمشورة أهل العلم عنده فصل في العقوبة بالسجن وذكر حقيقته وعلى من يتوجه وقدر مدته
فأما حقيقته ففي وثائق ابن الهندي أن السجن مشتق من الحصر
قال الله تعالى وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا أي سجنا وحبسا قال والسجن وإن كان أسلم العقوبات فقد تأول بعضهم قوله تعالى إلا أن يسجن أو عذاب أليم أن السجن من العقوبات البليغة لأنه سبحانه وتعالى قرنه مع العذاب الأليم وقد وعد يوسف عليه الصلاة والسلام الانطلاق من السجن إحسانا إليه في قوله وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن ولا شك أن السجن الطويل عذاب
وقد حكى الله تعالى عن فرعون إذ أوعد