الصفحة 539 من 576

موسى لأجعلنك من المسجونين ونسأل الله العافية ولما استخلف مروان بن الحكم ابنه على بعض المواضع أوصاه أن لا يعاقب في حين الغضب وحضه على أن يسجن حتى يسكن غضبه ثم يرى رأيه وكان يقول إن أول من اتخذ السجن كان حليما ولم يرد مروان طول السجن وإنما أراد السجن الخفيف حتى يسكن غضبه

وقال ابن قيم الجوزية الحنبلي اعلم أن الحبس الشرعي ليس هو السجن في مكان ضيق وإنما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه حيث شاء سواء كان في بيت أو في مسجد أو كان بتوكل نفس الغريم أو وكيله عليه وملازمته له ولهذا أسماه النبي صلى الله عليه وسلم أسيرا ففي سنن أبي داود وابن ماجه عن الهرماس بن حبيب عن أبيه عن جده قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بغريم لي فقال لي الزمه ثم قال لي يا أخا بني تميم ما تريد أن تفعل بأسيرك في رواية ابن ماجه مر بي آخر النهار فقال ما فعل أسيرك يا أخا بني تميم وهذا كان هو الحبس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه ولم يكن له حبس معد لحبس الخصوم فلما انتشرت الرعية في زمن عمر رضي الله عنه ابتاع بمكة دارا وجعلها سجنا يحبس فيها وجاء أنه اشترى من صفوان بن أمية دارا بأربعة آلاف درهم وجعلها حبسا وفي هذا دليل على جواز اتخاذ الحبس

مسألة نقل أبو عبد الله محمد بن الفرج المعروف بابن الطلاع الأندلسي المالكي في كتابه المسمى بأحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اختلفت الآثار هل سجن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر أحدا أم لا فذكر بعضهم أنه لم يكن لهما سجن ولا سجنا أحدا وذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجن في المدينة في تهمة دم رواه عبد الرزاق والنسائي في مصنفيهما

وفي غير المصنف أنه صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة ساعة من نهار ثم خلى بينه ووقع في أحكام ابن زياد عن الفقيه أبي صالح عن أيوب بن سليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجن رجلا أعتق شركا له في عبد فوجب عليه استتمام عتقه قال في الحديث حتى باع غنيمة له

وقال ابن شعبان في كتابه وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حكم بالضرب والسجن فثبت بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم سجن وإن لم يكن ذلك في سجن متخذ لذلك

وثبت عن عمر رضي الله عنه أنه كان له سجن وأنه سجن الحطيئة على الهجو وسجن صبيغا على سؤاله عن الذاريات والمرسلات والنازعات وشبههن وأمره للناس بالتفقه في ذلك وضربه مرة بعد مرة ونفاه إلى العراق وقيل إلى البصرة وكتب أن لا يجالسه أحد قال المحدث فلو جاءنا ونحن مائة لتفرقنا عنه ثم كتب أبو موسى إلى عمر أنه قد حسنت توبته فأمره عمر فخلى بينه وبين الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت