الصفحة 540 من 576

وسجن عثمان رضي الله عنه صابئ بن حارث وكان من لصوص بني تميم وقتالهم حتى مات في الحبس وسجن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الكوفة وسجن عبد الله بن الزبير بمكة وسجن أيضا في سجن عارم محمد ابن الحنيفة إذ امتنع من بيعته ا ه

مسألة ولما كان حضور مجلس الحاكم من جنس الحبس لما فيه من التعويق عن التصرف في مصالح المطلوب لأن الحاكم يطلب الغريم للمدعي بخواتم أو رسول إليه كان في موضعه أو فيما قرب منه فيحصل للغريم تعويق عن مصالحه ثم إذا حضر مجلس الحاكم فقد يكون الحاكم غير جالس للخصوم في ذلك الوقت وربما كان مشغولا عنه بغيره فلا يزال معوقا حتى يتفرغ القاضي للفصل بينه وبين غريمه فلذلك اختلف العلماء هل يحضر الخصم المطلوب بمجرد الدعوى أو لا بد أن يسأله من وجه الدعوى ويذكر للحاكم السبب فالذي ذهب إليه جماعة من أصحابنا أنه لا يحضره حتى يبين المدعي أصلا وهي رواية عن أحمد

ونقل عن الشافعي وأبي حنيفة وعن أحمد في رواية أن يحضر المطلوب بمجرد الدعوى والأول أولى لأن الدعوى قد لا تتوجه فيبعث إليه من مسافة العدوى ويحضره لما لا يجب عليه فيه شيء ويفوت عليه كثير من مصالحه وربما كان حضور بعض الناس والدعوى بمجلس الحكام يزري به فيقصد من له غرض فاسد أذى من يريد ذلك

فرع وإذا تقرر أن الحاكم يطلب الغريم فينبغي ذكر المسافة التي يطلبه منها والجاري في كتب الأصحاب أنه يطلبه من مسافة العدوى فإن زاد لم يطلبه حتى يثبت حقه عنده بشاهدين أو بشاهد واحد وإن لم يكن إلا مجرد عود خصمه لم يلزمه حضوره إلا فيما قرب كطرف البلد

قال ابن عبد السلام وربما قيل ثلاثة أميال ونحوها والتحديد في ذلك الأميال على خلاف الأصل

وقال ابن راشد والقريب ثلاثة وقال ابن حبيب مثل أن يأتي ويرجع فيبيت في منزله والطريق مأمونة والبعيد ما زاد على ذلك فإن زاد على مسافة العدوى يثبت حقه كتب إليه القاضي إما أن يحضر مع خصمه أو يرضيه أو يكتب إلى من يثق به ينظر في أمرهما

فصل في بيان من يتوجه عليه الحبس ذكر القرافي في الفرق السادس والثلاثين والمئتين أن المشروع من الحبس ثمانية أقسام

الأول حبس الجاني لغيبة المجني عليه حفظا لمحل القصاص

الثاني حبس الآبق سنة حفظا للمالية رجاء أن يعرف ربه

الثالث حبس الممتنع من دفع الحق إلجاء إليه

الرابع حبس من أشكل أمره في العسر واليسر اختبارا لحاله فإذا ظهر حاله حكم بموجب عسر أو يسر

الخامس حبس الجاني تعزيرا أو ردعا عن معاصي الله تعالى

السادس حبس من امتنع من التصرف الواجب الذي لا تدخله النيابة كحبس من أسلم على أختين أو عشر نسوة أو امرأة وابنتها وامتنع من التعيين

السابع حبس من أقر بمجهول عين أو في الذمة وامتنع من تعيينه فيحبس حتى يعينه فيقول المقر له به هو هذا الثوب أو هذه الدابة أو الشيء الذي أقررت به في ذمتي هو دينار

الثامن حبس الممتنع من حق الله تعالى الذي لا تدخله النيابة عندنا وعند الشافعي كالصوم والصلاة فيقتل فيه وما عدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت