فهرس الكتاب
هذه الثمانية لا يجوز الحبس فيه انتهى ويزاد إلى ما ذكره قسم تاسع وهو حبس المتداعى فيه وقسم عاشر وهو من يحبس اختبارا لما ينسب إليه من السرقة والفساد قال ولا يجوز الحبس في الحق إذا تمكن الحاكم من استيفائه مثل أن يمتنع من دفع الدين ونحن نعرف ماله فإنا نأخذ منه مقدار الدين ولا يجوز لنا حبسه وكذلك إذا ظفرنا بداره أو شيء يباع له في الدين كان رهنا أم لا فلنفعل ذلك ولا نحبسه فإن في حبسه استمرار ظلمه ودوام المنكر في الطلب وضرره هو مع إمكان أن لا يبقى شيء من ذلك كله
قال وكذلك إذا رأى الحاكم على الخصم في الحبس من الثياب والقماش ما يمكن استغناؤه عنه أخذه من عليه قهرا وباعه فيما عليه ولا يحبسه تعجيلا لرفع الظلم وإيصال الحق لمستحقه بسبب الإمكان
تنبيه وفي تنبيه الحكام على مأخذ الأحكام لابن المناصف قال وإذا ضرب الأجل للطالب في إثبات ما ادعاه قبل المطلوب فسأل أن يأخذ من المطلوب كفيلا بوجهه لأجل الخصومة فعليه ذلك فإن عجز عن الكفيل لم يحبس ولم يلزمه شيء وقيل للطالب لازمه إن شئت
وفي المدونة فيمن ادعى على رجل دينا أو شيئا مستهلكا وسأل القاضي أن يأخذ منه بذلك الحق كفيلا فإنه إن كان للمدعي بينة على المخالطة والمعاملة وما يوجب اللطخ وهم حضور فإنه يوكل بالمطلوب حتى يأتي اللطخ فيما قرب من يومه وشبهه انظر تمامها في التهذيب
سؤال قال القرافي كيف يخلد في الحبس من امتنع من دفع درهم وجب عليه وعجزنا عن أخذه منه لأنها عقوبة عظيمة في جناية حقيرة وقواعد الشرع تقتضي تقدير العقوبات بقدر الجنايات
جوابه أنها عقوبة صغيرة بإزاء جناية صغيرة لم تخالف القواعد فإنه في كل ساعة يمتنع من أداء الحق عاص فيقابل من ساعة من ساعات الامتناع بساعة من ساعات الحبس فهي جنايات وعقوبات متكررة متقابلة فاندفع السؤال ولم يخالف القواعد انتهى
وقد يجاب بأنها عقوبة عظيمة فإن مطل الغني ظلم والإصرار على الظلم والتمادي عليه جناية عظيمة فاستحق ذلك والظالم أحق أن يحمل عليه
الأول حبس الجاني حتى ينظر ما يئول إليه أمر المجني عليه حفظا لمحل القصاص وقد تقدمت أمثلته في باب الدعوى على المتهمين
الثاني حبس الآبق سنة قال بعض أصحابنا مراد مالك رحمه الله أنه حبس سنة إذا كان للعبد صنعة تقوم بنفقته أو إمام عادل ينفق عليه من بيت المال وإلا بيع قبل السنة وكذلك قال ابن القاسم حبسه سنة هو السنة إلا أن يخاف عليه الضياع فيباع قال مالك إذا اتفق عليه الإمام وباعه أخذ من ثمنه النفقة وحبس يبطئ لربه ولا يطلقه بعد السنة لئلا يأبق ثانية قال سحنون لا أرى أن يوقف سنة بل ما يتبين أمره فيه ثم يباع ويكتب صفته حتى