الصفحة 541 من 576

هذه الثمانية لا يجوز الحبس فيه انتهى ويزاد إلى ما ذكره قسم تاسع وهو حبس المتداعى فيه وقسم عاشر وهو من يحبس اختبارا لما ينسب إليه من السرقة والفساد قال ولا يجوز الحبس في الحق إذا تمكن الحاكم من استيفائه مثل أن يمتنع من دفع الدين ونحن نعرف ماله فإنا نأخذ منه مقدار الدين ولا يجوز لنا حبسه وكذلك إذا ظفرنا بداره أو شيء يباع له في الدين كان رهنا أم لا فلنفعل ذلك ولا نحبسه فإن في حبسه استمرار ظلمه ودوام المنكر في الطلب وضرره هو مع إمكان أن لا يبقى شيء من ذلك كله

قال وكذلك إذا رأى الحاكم على الخصم في الحبس من الثياب والقماش ما يمكن استغناؤه عنه أخذه من عليه قهرا وباعه فيما عليه ولا يحبسه تعجيلا لرفع الظلم وإيصال الحق لمستحقه بسبب الإمكان

تنبيه وفي تنبيه الحكام على مأخذ الأحكام لابن المناصف قال وإذا ضرب الأجل للطالب في إثبات ما ادعاه قبل المطلوب فسأل أن يأخذ من المطلوب كفيلا بوجهه لأجل الخصومة فعليه ذلك فإن عجز عن الكفيل لم يحبس ولم يلزمه شيء وقيل للطالب لازمه إن شئت

وفي المدونة فيمن ادعى على رجل دينا أو شيئا مستهلكا وسأل القاضي أن يأخذ منه بذلك الحق كفيلا فإنه إن كان للمدعي بينة على المخالطة والمعاملة وما يوجب اللطخ وهم حضور فإنه يوكل بالمطلوب حتى يأتي اللطخ فيما قرب من يومه وشبهه انظر تمامها في التهذيب

سؤال قال القرافي كيف يخلد في الحبس من امتنع من دفع درهم وجب عليه وعجزنا عن أخذه منه لأنها عقوبة عظيمة في جناية حقيرة وقواعد الشرع تقتضي تقدير العقوبات بقدر الجنايات

جوابه أنها عقوبة صغيرة بإزاء جناية صغيرة لم تخالف القواعد فإنه في كل ساعة يمتنع من أداء الحق عاص فيقابل من ساعة من ساعات الامتناع بساعة من ساعات الحبس فهي جنايات وعقوبات متكررة متقابلة فاندفع السؤال ولم يخالف القواعد انتهى

وقد يجاب بأنها عقوبة عظيمة فإن مطل الغني ظلم والإصرار على الظلم والتمادي عليه جناية عظيمة فاستحق ذلك والظالم أحق أن يحمل عليه

الأول حبس الجاني حتى ينظر ما يئول إليه أمر المجني عليه حفظا لمحل القصاص وقد تقدمت أمثلته في باب الدعوى على المتهمين

الثاني حبس الآبق سنة قال بعض أصحابنا مراد مالك رحمه الله أنه حبس سنة إذا كان للعبد صنعة تقوم بنفقته أو إمام عادل ينفق عليه من بيت المال وإلا بيع قبل السنة وكذلك قال ابن القاسم حبسه سنة هو السنة إلا أن يخاف عليه الضياع فيباع قال مالك إذا اتفق عليه الإمام وباعه أخذ من ثمنه النفقة وحبس يبطئ لربه ولا يطلقه بعد السنة لئلا يأبق ثانية قال سحنون لا أرى أن يوقف سنة بل ما يتبين أمره فيه ثم يباع ويكتب صفته حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت