الصفحة 54 من 576

بالتخيير بين الأقوال فهي مقالة ضعيفة

وقوله لا أسلم قول من قال إذا اختلف أصحاب مالك فالقول قول ابن القاسم في الذي ينقله عن مالك وفيما يجتهد فيه على أصول المذهب وقد تقدم الكلام على هذا

قال وأما قوله الذي جرى به العمل كذا فإن كان يريد عمل أهل الأندلس أو جهة من الجهات فليس يترجح بهذا وإذا لم يعتمد على عمل أهل المدينة مطلقا دون تقييد وتفصيل وهي مستقر الوحي ومنزل الرسالة فكيف يرجح بعمل أهل قرطبة

انتهى ما لخصته من الجواب

وكلامه في الجواب عما جرى به العمل غير شاف وقياسه على عمل أهل المدينة غير مستقيم فإن اختلاف العلماء في عمل أهل المدينة إنما هو بالنسبة إلى الإجماع هل يكون عملهم إجماعا أم لا وليس ذلك من هذا الباب الذي نحن فيه ونصوص المتأخرين من أهل المذهب متواطئة على أن هذا مما يرجح به إلا أن يختلف العرف في بلدين فلا يكون ذلك حينئذ مرجحا وذلك مثل ما نقله ابن عبد السلام في مسألة اختلاف الزوجين عن ابن رشد قال قال ابن رشد العرف عندنا في ذوات الأقدار أن المرأة لا تخرج من الدار فلو اختلفا فيها لموجب أن يكون القول قول المرأة قال وكذلك حفظت عن شيخنا ابن رزق قال ابن عبد السلام وهذا الباب عند المحققين تابع للعرف فرب متاع يشهد العرف في بلد أو زمان أنه للرجال ويشهد في بلد آخر أو زمان آخر أنه للنساء ويشهد في الزمان الواحد والمكان الواحد أنه متاع النساء بالنسبة إلى قوم ومن متاع الرجال إلى قوم آخرين كالنحاس المصنوع في بلدنا فإنه من متاع النساء بالنسبة إلى جهاز الأندلس ومن متاع الرجال بالنسبة إلى جهاز الحضر فلو قال عالم الذي جرى به العمل في هذه المسألة كذا لم يعم ذلك سائر البلاد بل يختص به ذلك الموضع الذي جرى فيه ذلك ومثل هذا لا تجدهم يقولون فيه الذي جرى به العمل واستقرت عليه الأحكام كذا بل يقولون الذي جرى به العمل في هذه المسألة في بلد كذا وفي عرفهم كذا وكذا وأما غير ذلك من المسائل التي يذكرون ما جرى به العمل فيها للتعرف الذي اقتضته المصلحة في حق العامة وتغير العوائد وذلك أمر عام فإنه مما يرجح به ذلك القول المعمول به ولا ينبغي أن يختلف في هذا وظاهر النصوص تشهد بذلك وهذا أيضا مذهب الشافعية فقد ذكر أبو عمرو بن الصلاح الشافعي في كتاب أحكام المفتي والمستفتي أن القول القديم إذا قيل فيه إنه جرى به العمل فإن هذا يدل على أن القول القديم هو المفتى به

وقال ابن عبد السلام شارح ابن الحاجب في باب الحجر وذكرت هذا القول لأنه جرى به العمل في بعض البلاد فينتفي به في العمليات يريد في القضايا المتعلقة بالأحكام

فصل وإذا تقرر أنه إذا كانت المسألة ذات أقوال أو روايات فالفتوى والحكم بقول مالك المرجوع إليه وليس له أن يختار قولا يفتي أو يحكم به وتقدم أن بعضهم حمل قول ابن القاسم على أنه القول المرجوع إليه فمما يزيد ذلك تقوية ما نقله ابن أبي حمزة في إقليد التقاليد قال قال بعض الشيوخ إذا اختلف الناس عن مالك فالقول ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت