الصفحة 55 من 576

قاله ابن القاسم وعلى ذلك اعتمد شيوخ الأندلس وإفريقية إذ ترجح ذلك عندهم قال أبو عمر بن عبد البر كان أصبغ بن خليل صاحب رياسة الأندلس خمسين سنة وكان فقيرا لم يكتسب شيئا ولا ترك مالا بلغت تركته كلها مائة دينار قال وسمعت أحمد بن خالد يقول دخلت يوما على أصبغ بن خليل فقال لي يا أحمد فقلت نعم فقال انظر إلى هذه الكوة لكوة على رأسه في حائط بيته فقلت له نعم فقال والله الذي لا إله إلا هو لقد رددت منها ثلثمائة دينار صحاحا على أن أفتي في مسألة بغير رأي ابن القاسم مما قاله غيره من أصحاب مالك فما رأيت نفسي في سعة من ذلك

وحدث ابن أبي حمزة عن أبيه عن محمد بن نصر عن أحمد بن زياد عن محمد بن وضاح عن سحنون قال سمعت ابن القاسم يقول رضيت بمالك بن أنس لنفسي وجعلته بيني وبين النار

وقال ابن وضاح وقال سحنون وأنا رضيت ابن القاسم لنفسي وجعلته بيني وبين النار قال ابن وضاح وما سحنون بدونهما قال ابن زياد وأنا رضيت ابن وضاح لنفسي

تنبيه وهذا ليس على إطلاقه ففي الطرر على التهذيب لأبي الحسن الطنجي قال قول مالك في المدونة أولى من قول ابن القاسم فيها لأنه الإمام الأعظم وقول ابن القاسم فيها أولى من قول غيره فيها لأنه أعلم بمذهب مالك وقول غيره فيها أولى من قول ابن القاسم في غيرها وذلك لصحتها

فصل فتقرر بما ذكرناه أن قول ابن القاسم هو المشهور في المذهب إذا كان في المدونة والمشهور في إصلاح علماء المغاربة هو مذهب المدونة والعراقيون كثيرا ما يخالفون المغاربة في تعيين المشهور ويشهرون بعض الروايات والذي جرى به عمل المتأخرين واستمر تشهير ما شهره المصريون والمغاربة

قال ابن رشد وسمعت بعض الفضلاء ينكر لفظة مشهور فإنه قد يشتهر عند الناس شيء وليس له أصل قال وإنما يعول على ما يعضده الدليل

وقال ابن بشير اختلف في المشهور على قولين أحدهما أنه ما قوي دليله والآخر ما كثر قائله والصحيح أنه ما قوي دليله قال ابن راشد ويعكر على القول الأول إن الأشياخ ربما ذكروا في قوله أنه المشهور ويقولون إن القول الآخر هو الصحيح

انتهى

وليس في هذا إشكال لأن المشهور هو مذهب المدونة وقد يعضد القول الآخر حديث صحيح وربما رواه مالك ولا يقول به المعارض قام عند الإمام لا يتحققه هذا المقلد أو لا يظهر له وجه العدول عنه فيقول والصحيح كذا لقيام الدليل وصحة الحديث وكثيرا ما يفعل ذلك ابن العربي وابن عبد السلام في شرح ابن الحاجب قال ابن الصلاح وليس كل فقيه يسوغ له أن يستقبل بالعمل بما يراه حجة من الحديث ولما قال الشافعي إذا صح الحديث فهو مذهبي سلك بعض الشافعية هذا المسلك فأخذ بأحاديث تركها الشافعي عمدا على علم منه بصحتها لمانع اطلع عليه وخفي على غيره وقد صنف الإمام ابن حزم كتابا اعترض فيه على الإمام مالك رحمه الله في الأحاديث التي رواها ولم يعمل بها

وسرد الأحاديث وشنع عليه في ذلك ووقف على الجواب عن ذلك للقاضي أبي إسحاق بن عبد الرفيع التونسي

فلا يلزم من عدم اطلاعهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت