الصفحة 56 من 576

المعارض انتفاؤه وقال ابن راشد ويعكر على القول الثاني أن المشهور ما كثر قائله أن بعض المسائل وجدنا المشهور فيها المنع والأكثرون على الجواز مثل مسألة التزام المرأة لزوجها إرضاع ولدها حولين كاملين عند الطلاق والتزام نفقته وكسوته سنتين بعد الحولين والمشهور أن ذلك لا يلزم إلا في الحولين فقط ويسقط الزائد والذي جرى به العمل واستقر عليه أحكم فقهاء الأندلس إمضاء ذلك بعد الحولين

انتهى

قال ابن خويز منداد ومسائل المذهب تدل على أن المشهور ما قوي دليله وأن مالكا رحمه الله كان يراعي من الخلاف ما قوي دليله لا ما كثر قائله وقد أجاز رحمه الله الصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وأكثرهم على خلافه وأباح بيع ما فيه حق توفية من غير الطعام قبل قبضه وأجاز أكل الصيد إذا أكل منه الكلب ولم يراع في ذلك خلاف الجمهور واستدل على ذلك ابن خويز منداد في كتابه الجامع لأصول الفقه بمسائل وأدلة من الحديث يطول ذكرها وأما ما وقع في كلام ابن الحاجب من ذكر الأشهر مرة وذكر المشهور أخرى فقال ابن راشد إن ذكر الأشهر في اصطلاحه يدل على أن القول الآخر مشهور لأن صيغة أفعل ظاهرة في التفضيل ولكني رأيته يطلق الأشهر على ما يقول غيره فيه إنه مشهور قال فيحتمل أن يكون قصد هذه العبارة لرشاقتها وقلة حروفها والله أعلم انتهى

وهذا مقصد بعيد عن مراد المؤلف وقال غيره لعله قصد ذلك لقيام الأشهرية عنده وهذا أيضا أبعد من الأول فإن المؤلف رحمه الله كان مشهورا بالورع التام والتحرز من أن يدخل في مثل هذه العهدة والذي يظهر والله أعلم أن قصده الإفادة بما نقله أئمة المذهب وقد تقدم أن العراقيين يخالفون في المشهور وكذلك جماعة من المتأخرين من المصريين والمغاربة يخالفون في المشهور كابن العربي من المغاربة والقاضي سند من المصريين وغيرهما من الشيوخ فأفاد بقوله الأشهر تعيين المشهور الذي هو مذهب المدونة وأن القول الثاني شهره بعض الأئمة وفائدة ذلك أن الحكم والفتوى يكون بالأشهر لا بالقول المقابل له والله أعلم

فصل يلزم القاضي المقلد إذا وجد المشهور أن لا يخرج عنه وذكر عن المازري رحمه الله أنه بلغ رتبة الاجتهاد وما أفتى قط بغير المشهور وعاش ثلاثا وثمانين سنة وكفى به قدوة في هذا فإن لم يقف على المشهور من الروايتين أو القولين فليس له التشهي والحكم بما شاء منهما من غير نظر في الترجيح فقد قال أبو عمرو بن الصلاح في كتاب المفتي والمستفتي اعلم بأن من يكتفي بأن يكون فتياه أو عمله موافقا لقول أو وجه في المسألة ويعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح فقد جهل وخرق الإجماع وسبيله سبيل الذي حكى عنه أبو الوليد الباجي المالكي من فقهاء أصحابه أنه كان يقول إن الذي لصديقي علي إذا وقعت له حكومة أن أفتيه بالرواية التي توافقه وحكى الباجي عمن يثق به أنه وقعت له واقعة فأفتى فيها وهو غائب جماعة من فقهائهم يعني فقهاء المالكية من أهل الصلاح بما يضره فلما عاد سألهم فقالوا ما علمنا أنها لك وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافق قصده

قال الباجي وهذا مما لا اختلاف فيه بين المسلمين ممن يعتد به في الإجماع أنه لا يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت