الصفحة 57 من 576

قال ابن الصلاح وقد قال مالك رحمه الله في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم مخطئ ومصيب فعليك بالاجتهاد

وقال ليس كما قال أناس فيه توسعة لنا قال ابن الصلاح قلت لا توسعة فيه بمعنى أنه يتخير بين أقوالهم من غير توقف على ظهور الراجح وفيه توسعة بمعنى أن اختلافهم يدل على أن للاجتهاد مجالا فيما بين أقوالهم وأن ليس مما يقطع فيه بقول واحد متعين لا مجال للاجتهاد في خلافه قال فإذا وجد من ليس أهلا للتخريج وللترجيح بالدليل اختلافا بين أئمة المذهب في الأصح من القولين أو الوجهين

فينبغي أن يفزع في الترجيح إلى صفاتهم الموجبة لزيادة الثقة بآرائهم فيعمل بقول الأكبر والأروع والأعلم فإذا اختص واحد منهم بصفة أخرى قدم الذي هو أحرى منهما بالإصابة فالأعلم الورع مقدم على الأورع العالم واعتبرنا ذلك في هذا كما اعتبرنا في الترجيح عند تعارض الأخبار صفات رواتها

وكذلك إذا وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن أحد من أئمته بيان الأصح منهما اعتبر أوصاف ناقليهما أو قائليهما فما رواه المزني أو الربيع المرادي مقدم عند أصحابنا على ما حكاه أبو سليمان الخطابي عنهم والمزني والربيع من كبار أصحاب الشافعي رضي الله عنه دون أبي سليمان الخطابي وهذا الحكم جار في أصحاب المذاهب الأربعة ومقلديهم

قال ابن الصلاح وفيما استنفدته من الغرائب بخراسان عن الشيخ حسين بن مسعود صاحب التهذيب عن شيخه القاضي حسين بن محمد قال إذا اختلف قول الشافعي في مسألة وأحد القولين يوافق مذهب أبي حنيفة فأيهما أولى بالفتوى قال الشيخ أبو حامد ما يخالف قول أبي حنيفة أولى لأنه لولا أن الشافعي عرف فيه معنى خفيا لكان لا يخالف أبا حنيفة

وقال الشيخ القفال ما يوافق قول أبي حنيفة أولى

قال وكان القاضي يذهب إلى الترجيح بالمعنى ويقول كل قول كان معناه أرجح فذلك أولى وأفتي به قال قلت وقول القفال المروزي أظهر من قول أبي حامد الإسفراييني وكلاهما محمول على ما إذا لم يعارض ذلك من جهة القول الآخر ترجيح آخر مثله أو أقوى منه وهذه الأنواع من الترجيح معتبرة أيضا بالنسبة إلى أئمة المذهب قال ابن أبي زيد في أول النوادر إن كتابه اشتمل على كثير من اختلاف المالكيين قال ولا ينبغي الاختيار من الاختلاف للمتعلم ولا للمقصر ومن لم يكن فيه محل لاختيار القول فله في اختيار المتعصبين من أصحابنا من نقادهم مقنع مثل سحنون وأصبغ وعيسى بن دينار ومن بعدهم مثل ابن المواز وابن عبدوس وابن سحنون وابن المواز أكثرهم تكلفا للاختيارات وابن حبيب لا يبلغ في اختياراته وقوة رواياته مبلغ من ذكرنا

واعلم أنه لا يجوز للمفتي أن يتساهل في الفتوى لا ومن عرف بذلك لم يجز أن يستفتى وكذلك الحاكم ولا فرق بين المفتي والحاكم إلا أن المفتي مخبر والحاكم ملزم والتساهل قد يكون بأن لا يثبت ويسرع بالفتوى أو الحكم قبل استيفاء حقها من النظر والفكر وربما يحمله على ذلك توهمه أن الإسراع براعة والإبطاء عجز ومنقصة وذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت