فهرس الكتاب
جهل فلأن يبطئ ولا يخطئ أجمل به من أن يعجل فيضل ويضل وقد يكون تساهله وانحلاله بأن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحظورة أو المكروهة والتمسك بالشبه طلبا للترخيص على من يروم نفعه أو التغليظ على من يريد ضره قال ابن الصلاح ومن فعل ذلك فقد هان عليه دينه ونسأل الله العفو والعافية
قال أما إذا صح قصد المفتي واحتسب في تطلب حيلة لا شبهة فيها ولا تجر إلى مفسدة ليخلص بها المستفتي من ورطة يمين أو نحوها فذلك حسن جميل
قال القرافي لا ينبغي للمفتي إذا كان في المسألة قولان أحدهما فيه تشديد والآخر تخفيف أن يفتي العامة بالتشديد والخاص من ولاة الأمور بالتخفيف وذلك قريب من الفسوق والخيانة في الدين والتلاعب بالمسلمين وذلك دليل فراغ القلب من تعظيم الله تعالى وإجلاله وتقواه وعمارته باللعب وحب الرياسة والتقريب إلى الخلق دون الخالق نعوذ بالله من صفات الغافلين والحاكم كالمفتي في هذا
سؤال ذكره القرافي في كتاب الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام السؤال الثاني والعشرون هل يجب على الحاكم أن لا يحكم إلا بالراجح عنده كما يجب على المجتهد أن لا يفتي إلا بالراجح عنده أو له أن يحكم بأحد القولين وإن لم يكن راجحا عنده
والجواب أن الحاكم إن كان مجتهدا فلا يجوز له أن يحكم أو يفتي إلا بالراجح عنده وإن كان مقلدا جاز له أن يفتي بالمشهور في مذهبه وأن يحكم به وإن لم يكن راجحا عنده مقلدا في رجحان القول المحكوم به أمامه الذي يقلده في الفتيا وأما اتباع الهوى في الحكم والفتيا فحرام إجماعا نعم اختلف العلماء فيما تعارضت الأدلة عند المجتهد وتساوت وعجز عن الترجيح هل يتساقطان أو يختاروا واحدا منهما يفتي به
قولان للعلماء فعلى القول بأنه يختار أحدهما يفتي به فله أن يختار أحدهما يحكم به مع أنه ليس أرجح عنده بطريق الأولى لأن الفتيا شرع عام على المكلفين إلى قيام الساعة والحكم يختص بالوقائع الجزئية فإذا جاز الاختيار في الشرائع العامة فأولى أن يجوز في الأمور الجزئية الخاصة وهذا مقتضى الفقه والقواعد وعلى هذا التقرير يتصور الحكم بالراجح وغير الراجح وليس اتباعا للهوى بل ذلك بعد بذل الجهد والعجز عن الترجيح وحصول التساوي أما الفتيا والحكم بما هو مرجوح فخلاف الإجماع وقال أيضا في أول هذا الكتاب إن للحاكم أن يحكم بأحد القولين المستويين من غير ترجيح ولا معرفة بأدلة القولين إجماعا فتأمل هذا مع ما سبق من كلامه في قوله بعد بذل الجهد والعجز عن الترجيح
وقال عز الدين عبد السلام الشافعي من كان لإمامه في المسألة قولان فله أن يقلد أيهما أحب نقله ابن عبد النور التونسي في الفتاوى
فصل وفي الفتاوى لابن عبد النور
وسئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن الرجل إذا لم يستبحر في العلم وإنما نظر في المدونة والموطأ والمختصر ونحو ذلك يسأل عن النازلة هل له أن يفتي بما رآه في هذه الدواوين لمالك أو لأحد من أصحابه أو باختيار لسحنون أو لابن سحنون أو لابن المواز وشبههم فأجاب عن ذلك إذا سئل عن نازلة وجدها