الصفحة 58 من 576

جهل فلأن يبطئ ولا يخطئ أجمل به من أن يعجل فيضل ويضل وقد يكون تساهله وانحلاله بأن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحظورة أو المكروهة والتمسك بالشبه طلبا للترخيص على من يروم نفعه أو التغليظ على من يريد ضره قال ابن الصلاح ومن فعل ذلك فقد هان عليه دينه ونسأل الله العفو والعافية

قال أما إذا صح قصد المفتي واحتسب في تطلب حيلة لا شبهة فيها ولا تجر إلى مفسدة ليخلص بها المستفتي من ورطة يمين أو نحوها فذلك حسن جميل

قال القرافي لا ينبغي للمفتي إذا كان في المسألة قولان أحدهما فيه تشديد والآخر تخفيف أن يفتي العامة بالتشديد والخاص من ولاة الأمور بالتخفيف وذلك قريب من الفسوق والخيانة في الدين والتلاعب بالمسلمين وذلك دليل فراغ القلب من تعظيم الله تعالى وإجلاله وتقواه وعمارته باللعب وحب الرياسة والتقريب إلى الخلق دون الخالق نعوذ بالله من صفات الغافلين والحاكم كالمفتي في هذا

سؤال ذكره القرافي في كتاب الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام السؤال الثاني والعشرون هل يجب على الحاكم أن لا يحكم إلا بالراجح عنده كما يجب على المجتهد أن لا يفتي إلا بالراجح عنده أو له أن يحكم بأحد القولين وإن لم يكن راجحا عنده

والجواب أن الحاكم إن كان مجتهدا فلا يجوز له أن يحكم أو يفتي إلا بالراجح عنده وإن كان مقلدا جاز له أن يفتي بالمشهور في مذهبه وأن يحكم به وإن لم يكن راجحا عنده مقلدا في رجحان القول المحكوم به أمامه الذي يقلده في الفتيا وأما اتباع الهوى في الحكم والفتيا فحرام إجماعا نعم اختلف العلماء فيما تعارضت الأدلة عند المجتهد وتساوت وعجز عن الترجيح هل يتساقطان أو يختاروا واحدا منهما يفتي به

قولان للعلماء فعلى القول بأنه يختار أحدهما يفتي به فله أن يختار أحدهما يحكم به مع أنه ليس أرجح عنده بطريق الأولى لأن الفتيا شرع عام على المكلفين إلى قيام الساعة والحكم يختص بالوقائع الجزئية فإذا جاز الاختيار في الشرائع العامة فأولى أن يجوز في الأمور الجزئية الخاصة وهذا مقتضى الفقه والقواعد وعلى هذا التقرير يتصور الحكم بالراجح وغير الراجح وليس اتباعا للهوى بل ذلك بعد بذل الجهد والعجز عن الترجيح وحصول التساوي أما الفتيا والحكم بما هو مرجوح فخلاف الإجماع وقال أيضا في أول هذا الكتاب إن للحاكم أن يحكم بأحد القولين المستويين من غير ترجيح ولا معرفة بأدلة القولين إجماعا فتأمل هذا مع ما سبق من كلامه في قوله بعد بذل الجهد والعجز عن الترجيح

وقال عز الدين عبد السلام الشافعي من كان لإمامه في المسألة قولان فله أن يقلد أيهما أحب نقله ابن عبد النور التونسي في الفتاوى

فصل وفي الفتاوى لابن عبد النور

وسئل الشيخ أبو محمد بن أبي زيد عن الرجل إذا لم يستبحر في العلم وإنما نظر في المدونة والموطأ والمختصر ونحو ذلك يسأل عن النازلة هل له أن يفتي بما رآه في هذه الدواوين لمالك أو لأحد من أصحابه أو باختيار لسحنون أو لابن سحنون أو لابن المواز وشبههم فأجاب عن ذلك إذا سئل عن نازلة وجدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت