الصفحة 59 من 576

في هذه الكتب فليفت بها ويحمل نفسه عليها إن نزلت به وكذلك إن وجد مثلها لابن القاسم أو لأحد من نظرائه أو لم يجدها إلا لسحنون أو لابنه أو لابن المواز أو لأصبغ أو لابن عبدوس أو شبه هؤلاء فإن كان شيئا يختلف فيه بين أصحاب مالك أو لأحد من هؤلاء المعينين فيه اختيار مثل سحنون وأصبغ ومن دونهما من ابن عبدوس وابن سحنون وابن المواز ونحوهم فله أن يفتي باختيار من وجد من اختيار هؤلاء إن شاء الله تعالى ولا سيما إنك قلت والبلد عار ولا يرده إلا إلى من هو دونه أو من يحمله على غير مذهب أهل المدينة وكذلك إن كتب إلى من اتسع في العلم واستبحر فأفتاه بشيء وسعه أن يعمل به ويحمل عليه من سأله أيضا

فصل قال المازري في كتاب الأقضية الذي يفتي في هذا الزمان أقل مراتبهم في نقل المذهب أن يكون قد استبحر في الاطلاع على روايات المذهب وتأويل الأشياخ لها وتوجيههم بما وقع فيها من اختلاف ظواهر واختلاف مذاهب وتشبيههم مسائل بمسائل قد يسبق إلى النفس تباعدها وتفريقهم بين مسائل ومسائل قد يقع في النفس تقاربها وتشابهها إلى غير ذلك مما بسطه المتأخرون في كتبهم وأشار إليه من تقدم من أصحاب مالك في كثير من رواياتهم فهذا لعدم النظار يقتصر على نقله عن المذاهب

وسئل ابن أبي زيد أيضا عن المفتي يخبر المستفتي باختلاف الناس فأجاب من الناس من يقول إن المستفتي إذا استفتى المفتي فيخبره باختلاف الناس أنه له أن يختار لنفسه في أي الأقوال شاء بمنزلة رجل دخل المسجد فوجد أبا المصعب في مجلس وابن وهب في مجلس وغيرهما كذلك فله أن يقصد أيهما شاء فيسأله ولا فرق بين أن يعمل بقول من شاء منهم وهم أحياء أو يختار ما ثبت من أقوالهم بعد موتهم قلت لأبي محمد فما تقول أنت في ذلك

قال أما من فيه فضل الاختيار فله أن يختار لنفسه ومن لم يكن فيه فضل الاختيار قلد رجلا يقوى في نفسه فاختيار الرجل كاختيار القول

انتهى

وقوله قلد رجلا يقوى في نفسه موافق لما نقله ابن الصلاح قبل هذا من الترجيح بين أقوال أهل المذهب وأنه يقدم قول الأعلم الورع على الأورع العالم والحاكم كالمفتي في الآخذ باختيار أحد الأئمة المجتهدين في المذهب ويلصق بهم من اتسع في العلم واستبحر فيه كما قال ابن أبي زيد قال ابن هشام في مفيد الحكام وإذا لم يكن القاضي من أهل العلم واختلف عليه العلماء فيما يشاورهم فيه فقيل يأخذ بقول أعلمهم وقيل بقول أكثرهم وقيل يأخذ بقول من شاء منهم وفي المتيطية ينظر في أقوالهم فما رآه عنده أقرب إلى الحق أخذ به

فصل قال ابن الصلاح لا يجوز لمن كانت فتياه نقلا لمذهب إمامه إذا اعتمد في نقله على كتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوق بصحته وجاز ذلك كما جاز اعتماد الراوي على كتابه واعتماد المستفتي على ما يكتبه المفتي وتحصل له الثقة بما يجده في نسخة غير موثوق بصحتها بأن يجده في نسخ عدة من أمثالها وقد تحصل له الثقة بما يجد في النسخة التي هي غير موثوق بها بأن يراه كلاما منتظما وهو خبير فطن لا يخفى عليه في الغالب مواقع الإسقاط والتغيير وإذا لم يجده إلا في موضع لم يثق بصحته نظر فإن وجده موافقا لأصول المذهب وهو أهل للتخريج مثله على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت