الصفحة 60 من 576

المذهب لو لم يجده منقولا فله أن يفتي به فإن أراد أن يحكيه عن إمامه فلا يقول قال الشافعي مثلا كذا وكذا وليقل وجدت عن الشافعي كذا وكذا أو بلغني عنه أو ما أشبه ذلك من العبارات

وأما إذا لم يكن أهلا لتخريج مثله فلا يجوز له ذلك فيه وليس له أن يذكره بلفظ جازم مطلق فإن سبيل مثله النقل المحض لأنه لم يحصل له ما يجوز له مثل ما جاز للأول ويجوز له أن يذكر في غير مقام الفتوى مفصحا بحاله فيه فيقول وجدته في نسخة من الكتاب الفلاني أو من كتاب فلان لا أعرف صحتها أو وجدت عن فلان كذا وكذا أو بلغني عنه كذا وكذا وما أشبه ذلك من العبارات

وسئل عز الدين بن عبد السلام عن المقلد والمفتي يأخذ بقول ينسب إلى إمامه ولا يرويه هذا المفتي عن صاحب مذهبه وإنما حفظه من كتب المذهب وهي غير مروية ولا مسندة إلى مؤلفيها فهل يسوغ لمن هذه حاله الفتيا أم لا

وهو سؤال طويل فيه مسائل عديدة فأجاب عن هذا الفصل بأن قال وأما الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها فقد اتفق العلماء في هذا العصر على جواز الاعتماد عليها لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية وكذلك قد اعتمد الناس على الكتب المشهورة في النحو واللغة والطب وسائر العلوم لحصول الثقة بذلك وبعد التدليس ومن اعتقد أن الناس اتفقوا على الخطأ في ذلك فهو أولى بالخطإ منهم ولولا جواز اعتقاد ذلك لتعطل كثير من المصالح المتعلقة بالطب والنحو واللغة والعربية في الشريعة وقد رجع الشرع إلى أقوال الأطباء في صور وليست كتبهم في الأصل إلا عن قوم كفار ولكن لما بعد التدليس فيها اعتمد عليها كما اعتمد في اللغة على أشعار كفار من العرب لبعد التدليس فيها

قال ابن الصلاح قال الصيمري قلما وجد التزوير على المفتي وذلك أن الله تعالى حرس أمر الدين فلله الحمد والشكر

مسألة ومثل هذا ما ذكره القرافي في كتاب الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام فقال كان الأصل يقتضي أن لا تجوز الفتيا إلا بما يرويه العدل عن المجتهد الذي يقلده المفتي حتى يصح ذلك عند المفتي كما تصح الأحاديث عند المجتهد لأنه نقل لدين الله تعالى في الموضعين وعلى هذا كان ينبغي أن يحرم غير ذلك غير أن الناس توسعوا في هذا العصر فصاروا يفتون من كتب يطالعونها من غير رواية وهو خطر عظيم في الدين وخروج عن القواعد غير أن الكتب المشهورة لأجل شهرتها بعدت بعدا شديدا عن التحريف والتزوير فاعتمد الناس عليها اعتمادا على ظاهر الحال ولذلك أيضا أهملت رواية كتب النحو واللغة بالعنعنة عن العدول بناء على بعدها عن التحريف وإن كانت اللغة هي أساس الشرع في الكتاب والسنة فإهمال ذلك في النحو واللغة والتصريف قديما وحديثا يعضد أهل العصر في إهمال ذلك في كتب الفقه بجامع بعد الجميع عن التحريف وعلى هذا تحريم الفتيا من الكتب الغريبة التي لم تشتهر حتى تتظافر عليها الخواطر ويعلم صحة ما فيها وكذلك الكتب الحديثة التصنيف إذا لم يشتهر عزو ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت