الصفحة 61 من 576

فيها من المنقول إلى الكتب المشهورة أو يعلم أن مصنفها كان يعتمد هذا النوع من الصحة وهو موثوق بعدالته وكذلك حواشي الكتب تحرم الفتوى بها لعدم صحتها والوثوق بها انتهى

ومراده إن كانت الحواشي غريبة النقل وأما إذا كان ما فيها موجودا في الأمهات أو منسوبا إلى محله وهي بخط يوثق به فلا فرق بينها وبين سائر التصانيف ولم تزل العلماء وأئمة المذهب ينقلون ما على حواشي كتب الأئمة الموثوق بعلمهم بخطوطهم وذلك موجود في كلام القاضي عياض والقاضي أبي الأصبغ بن سهل وغيرهما إذا وجدوا حاشية يعرفون كاتبها نقلوا ذلك عنه ونسبوها إليه وأدخلوا ذلك في مصنفاتهم وأما حيث يجهل الكاتب ويكون النقل غريبا فلا شك فيما قاله القرافي رحمه الله تعالى ومن ذلك الطرر لأبي إبراهيم الأعرج على التهذيب وهو من الكتب المعتمدة عليها الموثوق بصحة ما فيها وكذلك الطرر لابن عات على الوثائق المجموعة وكذلك في الطرر لأبي الحسن السنجي على التهذيب من الحواشي الموثوق بها وهو من أهل العلم والدين والورع وغالب ما فيها منسوب إلى محله

فصل ويلحق بهذا الركن بيان ما ينقض فيه قضاء القاضي وقد نص العلماء على أن حكم الحاكم لا يستقر في أربعة مواضع وينقض ذلك إذا وقع على خلاف الإجماع أو القواعد أو بالنص الجلي أو القياس ومثال ذلك كما لو حكم بأن الميراث كله للأخ دون الجد فهذا خلاف الإجماع لأن الأمة على القولين المال كله للجد أو يقاسم الأخ أما حرمان الجد بالكلية فلم يقل به أحد فمتى حكم به حاكم بناء على أن الأخ يدلي بالبنوة والجد يدلي بالأبوة والبنوة مقدمة على الأبوة نقضنا هذا الحكم وإن كان مفتيا لم نقلده

ومثال مخالفة القواعد المسألة السريجية متى حكم حاكم بتقرير النكاح في حق من قال إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا فطلقها ثلاثا أو أقل فالصحيح لزوم الثلاث له فإذا ماتت أو مات وحكم حاكم بالتوارث بينهما نقضنا حكمه لأنه على خلاف القواعد لأن من قواعد الشرع صحة اجتماع الشرط مع المشروط لأن حكمته إنما تظهر فيه فإذا كان الشرط لا يصح اجتماعه مع مشروطه فلا يصح أن يكون في الشرع شرطا فلذلك ينقض حكم الحاكم في المسألة السريجية وهي التي وقع التمثيل بها

ومثال مخالفة النص إذا حكم بشفعة الجار فإن الحديث الصحيح وارد في اختصاصها بالشريك ولم يثبت له معارض صحيح فينقض الحكم بخلافه

ومثال مخالفة القياس قبول شهادة النصراني فإن الحكم بشهادته ينقض لأن الفاسق لا تقبل شهادته والكافر أشد منه فسوقا وأبعد عن المناصب الشرعية في مقتضى القياس فينقض الحكم لذلك

تنبيه قال القرافي في معنى قول العلماء إن حكم الحاكم ينقض إذا خالف القواعد أو القياس والنص فالمراد إذا لم يكن لها معارض راجح عليها أما إذا كان لها معارض فلا ينقض الحكم إذا كان وفق معارضها الراجح إجماعا كالقضاء بصحة عقد القراض والمساقاة والسلم والحوالة ونحوها فإنها على خلاف القواعد والنصوص والأقيسة ولكن لا دلالة خاصة مقدمة على القواعد والنصوص والأقيسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت