الصفحة 544 من 576

مسألة وهذا المتهم لا بد من سجنه إلا أن يأتي بحميل غارم ولا يسقط الغرم عنه بثبوت عدم المطلوب لأن سجنه إنما هو ليلجأ إلى الأداء ولا يقبل منه حميل بوجهه

مسألة فإذا ادعى الغريم العدم فإن وافقه عليه المدعي لم يكن له مقال وإن لم يوافقه وادعى المطلوب أن الطالب عالم بعدمه فقال ابن شعبان وابن الفخار وغيرهما يحلف له فإن نكل لم يكن له مقال غير أن القاضي يستحلفه ما له ظاهر ولا باطن يعلمه ولا يحلف البت فقد يكون له مال لا يعلم به من ميراث أو هبة وظاهر ما في المجموعة أنه يحلف على البت وإن لم يدع المطلوب علم الطالب بعدمه أو ادعاه فحلف فإن كان الغريم ظاهر الإقلال لبذاذة حاله أو قلة جدوى حرفته كالخياط والبقال وغيرهما من الصناع ومن شأن أهلها العدم فيقبل قوله ولا يسجن قال اللخمي إلا أن تكون الدعوى قليلا مما عومل عليه في صنعته فلا يحمل على الصدق حتى يثبت ذلك

فرع فإذا أثبت الغريم عدمه وأعذر للطالب في شهود العدم فادعى مدفعا وعجز عنه خلى الحاكم سبيل الغريم

فرع وفي المتيطية ومن وجبت عليه يمين فامتنع منها حتى يبرز المطلوب المال الذي يحلف عليه فإن ذلك لا يجب على المطلوب حتى يحلف الطالب إذ لا يستحق المال إلا باليمين فإن قال أخشى أن أحلف ثم يدعي المطلوب العدم كان من حقه أن يشهد له المطلوب أنه موسر غير عديم ثم يحلف الطالب فإن ادعى المطلوب العدم بعد ذلك حبس حتى يؤدي ولا تسمع بينته بالعدم إن قامت له لأنه ألد بها ويطال سجنه حتى يؤدي

فرع وأما إن باع الرجل منافعه من رجل لينسج له ثيابا مدة معلومة جبر على أن يعمل تلك المدة قال اللخمي ويفترق الجواب إذا كان محتاجا لما ينفق على عياله فأما من يداين ليعمل ويقضي فإنه مبتدأ بنفقته عياله ومقضي دينه من الفاضل وإن باع منافعه مدة معلومة بدئ بالذي استأجره وإن أدى ذلك إلى أن يتكفف الناس إلا أن يخاف عليه الموت فيخير المستأجر بين أن يسلفه ما يعيش هو به دون عياله حتى يتم عمله أو يتركه يعمل عند غيره بمثل ذلك

مسألة وإذا سأل الغريم أن يؤخره الحاكم اليوم ونحوه يعطي حميلا بالمال أخر والقضاة اليوم يؤخرونه ثلاثة أيام وذلك راجع إلى اجتهاد الإمام حسبما يظهر من حال الغريم من لدد وغيره

وسئل سحنون عن من وجب له دين فسأل أن يؤخر يوما أو نحوه قال يؤخر ويعطى حميلا بالمال فإن لم يجد بالمال حميلا ولا وجد المال سجن

ووقع فتيا بعض الشيوخ فيمن سأل التأخير بحميل المال أنه قال ليس على القاضي تأخير وإنما عليه الحكم بالأداء فإن أبى الطالب أن يؤخر فالحبس ولكن الغريم يسأل ذلك من الطالب وأما أن يكون بنظر القاضي وأمره فلا إلا أن القاضي يحض بالرفق على الغريم والإحسان إليه

وأنكر ذلك ابن سهل وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت