الصفحة 545 من 576

هذا خلاف لنصوص مالك وأصحابه واستدل على ذلك بقول مالك في المستشفع يريد الأخذ بالشفعة ولا يحضره النقد أنه يؤخره اليوم واليومين والثلاثة

قال ابن القاسم وبذلك أخذ مالك ورآه حسنا من عمل القضاة وقال ابن الماجشون يؤخر عشرة أيام قال أصبغ الخمسة عشر والعشرين بالاجتهاد

وعن مالك أيضا في المكاتب إن جاء بالكتابة إلى الأجل وإلا أخر شهرا أو نحوه كما يؤخر الغريم

وقال ابن عبد الحكم كل مطلوب بحق يؤخر قدر ما يرى حين يترك ذلك يؤخر إلى أربعة أيام وخمسة وذلك مختلف في كثرة المال وقلته وهو على قدر اجتهاد الحاكم فيمن نزل ذلك به فهذه نصوص من قول مالك وأصحابه في تأخير الغريم مما يطلب به وقد جعلوا إلى القاضي التأخير بالاجتهاد فيه وبالتأخير اليوم ونحوه إذا أعطى حميلا بالمال جرى العمل والفتيا ووقع سماع عيسى في الحميل بالمال إذا حل أجله لا يؤخر إلا برضا صاحب الحق وهو كالغريم وهو كلام محتمل للتأويل والذي قدمناه هو البين انظر ابن سهل في باب المديان وقال ابن المناصف في تنبيه الحكام قال ابن الماجشون إذا حل الدين فطلب الغرماء المديان فسأل الإنظار ووعد القضاء أخره الإمام بقدر ما يرجوه ولا يعجل عليه وأما إذا تفالس ولم يعد بالقضاء وجهل عدمه فإنه يحبس في الدريهمات نصف شهر

وفي الوسط من الدين شهرين وفي الكثير أربعة أشهر

مسألة إذا شهد قوم بالعدم وشهد قوم بالملاء فإن شهدوا كلهم على الحال ولم يقولوا لا نعلم ما لا أخفاه فقيل يقضي بأعدلهما فإن تكافأتا سقطتا وبقي مسجونا وقيل بل يخرج حتى يكشف عنه وعن حاله في السر فيعمل على ذلك وقيل إن بينة الملاء أعمل وإن كانت الأخرى أعدل ولو قالت بينة الملاء لا نعلم له مالا أخفاه لما صح أن يختلف في أنها أعمل

القسم الثالث حبس تلوم واختبار وذلك في حق المجهول الحال فإذا لم يكن الغريم ظاهر الإقلال سجنه الحاكم لأن الغالب الملاء حتى يثبت عدمه إلا من قوله ولم يكن ظاهر العدم فإنه يسجن حتى يتبين حاله

وفي المتيطية قال مالك في المدونة لا يحبس الحر ولا العبد في الدين إلا بقدر ما يستبرأ أمره فإن اتهم أنه خبأ مالا وإلا خلي سبيله

مسألة فإن طلب أن يعطي حميلا بوجه حتى يثبت عدمه أو كان في السجن وطلب الخروج بحميل ليثبت عدمه فعمل قضاة العصر على تمكينه من ذلك انظر ابن راشد

وفي التبصرة إذا حبس الغريم في دين حتى يتبين حاله وثبت فقره ثم أتى بحميل ليسعى في منافعه كان له ذلك عند ابن القاسم ولم يحبس ومنعه سحنون والأول أحسن إلا أن يكون معروفا باللدد فلا يقبل منه حميل والسجن أقرب لاستخراج الحق من أمثاله ووجه قول سحنون أنه إذا ثبت عدمه لم يكن بد من يمينه ما أخفى شيئا فإذا أعطى حميلا وتغيب لم يكن للغريم أن يحلف عنه سقط فرع إذا حبس لظهور لدده واتهامه بإخفاء المال لم يكن من إعطاء حميل حتى يثبت عدمه لأن الابتداء بالسجن واجدب في حقه لأجل التهمة رجاء أن يؤدي فإن أراد أن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت