الصفحة 63 من 576

كان القضاء بمال فسخه وإن كان ثبوت نكاح أو فسخه لم ينقضه قال ابن راشد والمشهور هو الأول وهو الصواب لأنه رجوع إلى الصواب

وقال لي مطرف وابن الماجشون وأصبغ ولو عزل القاضي ثم ولي فأراد نقض قضاء كان قد قضى به في ولايته الأولى والرجوع عنه إلى ما هو أحسن منه لم يجز ذلك له إلا على ما يجوز له من نقض قضاء غيره قبله إن كان خطأ بينا لم يختلف فيه أو أمرا شاذا مما اختلف فيه

فصل وقال ابن حبيب قال لي مطرف في القاضي يقضي لأحد الخصمين على صاحبه ثم يشهد للآخر على فسخ حكم الأول ويكتب له بالفسخ كتابا فلا أرى ذلك فسخا ينقض الحكم الأول إذا كان الأول صوابا غير مختلف فيه حتى يلخص في الفسخ ما يستوجب به فسخ الحكم الأول أو يرجع عنه إلى ما هو أحسن منه فيرجع من حكم إلى حكم إلا أن يقول تبين لي أن الشهود شهدوا بباطل هذا يكفي من التلخيص وهو فسخ بين

وقال ابن نافع مثله

وقال ابن عبد السلام وقيل لا يشترط في فسخه حكم نفسه أن يبين موجب الفسخ لضعف التهمة لأن النفوس مجبولة على نفي النقص عنها قال فضل بن سلمة انظر قوله إلا أن يقول تبين لي أن الشهود شهدوا بباطل كيف يمكنه فسخ حكمه بهذا

قال ابن حبيب وقال لي ابن الماجشون وأصبغ مثله وبه أقول والشهادة على الفسخ تكفيه إذا كان مأمونا ولم يقل سوى قوله إني قد رجعت عن ذلك الحكم الذي حكمت به لفلان وكان رجوعا لأنه قد استشرف حجتهم وهو المسئول عنه والمؤتمن عليه ولكن لو كان مع الرجوع والفسخ للحكم قال قضيت للآخر يعني المقضي عليه أولا لم يجز قضاؤه هكذا وعادا جميعا إلى رأس أمرهما يعني أن الفسخ يمضي دون الحكم للمقضي به أولا وإنما اختلف حكم القضاء والفسخ فجاز الفسخ ولم يجز القضاء لأنه لا يقضي على أحد الخصمين حتى يضرب للمقضي عليه الأجل في الجرح والحجج فلا يجوز أن يحكم عليه وهو غائب عن هذا فقد استبرأ أمره قبل الحكم عليه

قال ابن حبيب وإذا كان الفاسخ للقضاء غير القاضي الذي حكم به فهنا لا يكون إشهاده على فسخ ما حكم به غيره فسخا حتى يتبين في الفسخ ما رد به القضية وما هو أحق منها وما يجوز به فسخه وكذلك قالوا لي أجمعون ولم يختلفوا في هذا

فصل في نقض القاضي أحكام غيره

ونظره في أحكام غيره يختلف فأما العالم العدل فلا يتعرض لأحكامه بوجه إلا على وجه التجويز لها إن عرض فيها عارض بوجه خصومة فأما على وجه الكشف لها والتعقب فلا وإن سأله الخصم ذلك إلا أن يظهر له خطأ وهذا فيما جهل حاله من أحكامه هل وافق الحق أو خالفه فهذا الوجه هو الذي نفى عنه الكشف والتعقب فإن ظهر له خطأ بين لم يختلف فيه وثبت ذلك عنده فيرده ويفسخه عن المحكوم به عليه وقد يذكر القاضي في حكمه الوجه الذي بنى عليه حكمه فيوجد مخالفا لنص أو إجماع فيوجب فسخه وكذلك إذا قامت بينة على أنها علمت قصده إلى الحكم بغير ما وقع وأن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت