الصفحة 64 من 576

الحكم وقع منه سهوا أو غلطا فينقضه من بعده كما ينقضه هو

وأما القاضي العدل الجاهل فإن أقضيته تكشف فما كان منها صوابا أمضي وما كان منها خطأ بينا لم يختلف في رده

قال اللخمي وأرى أن يرد من أحكامه ما كان مختلفا فيه لأن ذلك كان منه حدسا وتخمينا والقضاء بمثل ذلك كله باطل ونحوه لابن محرز

وقال ابن عبد السلام وروى بعض الشيوخ أن هذا مقيدا بما إذا علم منه أنه كان يشاور أهل العلم في أحكامه وأما إن كان لا يشاورهم فتنقض كلها لأنه حكم حينئذ بالحدس والتخمين

وهذا تقييد صحيح وهو معنى كلام اللخمي وهكذا هو منقول عن اللخمي وهذا قد جمع بين وصفين الجهل والجور لقلة المشاورة

وفي الوثائق المجموعة إذا كان القاضي من أهل العدل إلا أنه عرف منه أنه لا يشاور في أحكامه فإنها تتصفح فما كان منها موافقا للسنة نفذ وما كان مخالفا لما عليه أهل بلده إلا أنه وافق قول قائل من أهل العلم وإن كان ذلك القول لا يعمل به فإنه ينفذ حكمه بذلك ولا يفسخ ويفسخ منها ما كان خطأ بينا

قال ابن حبيب وأما القاضي الجائر في أحكامه إذا كان معروفا بذلك وكان غير عدل في حاله وسيرته عالما كان أو جاهلا ظهر جوره أو خفي فإن أقضيته كلها ترد صوابا كانت أو خطأ لأنه لا يؤمن حيفه وأن يكون أظهر الصواب والعدل في قضائه وأشهد على ذلك ويكون باطن أمره فيه الجور والحيف إلا ما عرف من أحكامه أن حكمه فيه صواب وباطن أمره كان صحيحا مستقيما وشهد بذلك من عرف القضية وعرف كيف شهد فيها من أهل العدل فإنه يمضي ولا يرد لأنه إذا رد وقد ماتت البينة وانقطعت الحجة كان ذلك إبطالا للحق

وقال لي أصبغ في ذلك هكذا سمعت ابن القاسم وأصحابنا يقولون غير أني أرى أقضية الخلفاء والأمراء وقضاة السوء جائزة ما عدل فيه منها وينقض منها ما تبين فيه جوره واستريب ولم يتحقق ويعمل فيه بالكشف كما يصنع بأقضية الجاهل إلا أن يعرف القاضي بالجور والحيف في أحكامه كلها أو بعضها فترد أحكامه كلها ما عرف بالجور فيها أو جهل وهذا خلاف ما نقله ابن الحاجب عن أصبغ حيث يقول وتنبذ أحكام الجائر

وقال أصبغ هو كالجاهل لأن أصبغ موافق على نبذ أحكام الجاهل ويفصل بينه وبين أقضية الخلفاء والأمراء وقضاة السوء كأنهم عنده أخف منه حالا لأن الجور يتوقع منهم ولكنه غير مشهور ولا معروف ولو عرف لكان الحكم واحدا

وحكى ابن راشد في غير العدل ثلاثة أقوال فسخ أحكامه مطلقا وهو قول ابن القاسم في المستخرجة وعدمه مطلقا واختاره القاضي إسماعيل

قال عبد الملك لا يجوز للقاضي أن ينظر في أقضية غيره

قيل فإن قام عنده قائم فقال هذا كتاب القاضي قد حكم فيه بجور بين قال أرى أن ينظر فيه فإن تبين له أنه حكم بجور بين ووجده في القضاء مفسرا مثل أن يقضي بشهادة نصراني أو يقضي للجار بالشفعة أو بالميراث للعمة أو للخالة فأرى أن يفسخه وأما إن وجد القضاء مبهما لم يتبين فيه الجور والخطأ الصراح مثل أن يجد فيه شهدت عندي بينة فقبلتها ورأيت أن الحق لفلان فقضيت له بما تبين لي فلا أرى له أن ينظر فيه

قال القاضي إسماعيل ويحمل القضاء على الصحة ما لم يثبت الجور وفي التعرض لذلك ضرر بالناس ووهن للقضاء فإن القاضي لا يخلو من أعداء يرمونه بالجور فإذا مات أو عزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت