الصفحة 65 من 576

قاموا يريدون الانتقام منه بنقض أحكامه فلا ينبغي للسلطان أن يمكنهم من ذلك

قال ابن راشد وما قالوه بين إلا قوله شهدت عندي بذلك بينة فقبلتها ففيه نظر

فقد يقبل غير العدول وإنما الذي ينبغي أن ينظر فإن صرح بأسماء الشهود وهم عدول وبين وجه الحكم فلا ينبغي أن يفسخ وأما مع الإجمال فلا

والقول الثالث رأي أصبغ قال أرى أن يمضي من أحكامه ما عدل فيه ولم يسترب فيه ويفسخ ما تبين فيه الجور إن استريب ويفعل فيها من الكشف ما يفعل بأقضية الجهال وأشار ابن راشد بغير العدل إلى القاضي الجائر وخلفاء القضاة والأمراء ونقله لقول أصبغ موافق لما نقله ابن الحاجب فانظره مع ما تقدم عن الواضحة

فصل فيما لا ينفذ من أحكام القاضي وينقض إذا اطلع عليه وحكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا على من علمه في باطن الأمر لأن الحاكم إنما يحكم بما ظهر وهو الذي تعبد به ولا ينقل الباطن عند من علمه عما هو عليه من التحليل والتحريم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر ولعلكم تختصمون إلي فلعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار وهذا إجماع من أهل العلم في الأموال

واختلفوا في انعقاد النكاح أو حل عقده بظاهر ما يقضي به الحاكم وهو خلاف الباطن فذهب مالك والشافعي رحمهم الله وجمهور أهل العلم إلى أن الأموال والفروج في ذلك سواء لأنها حقوق كلها تدخل تحت قوله عليه الصلاة والسلام فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ فلا يحل منها القضاء الظاهر ما هو حرام في الباطن

وقال أبو يوسف وأبو حنيفة وكثير من أصحابنا المالكية على ما حكى عنهم أبو عمر بن عبد البر إنما ذلك في الأموال خاصة

فلو أن رجلين تعمدا الشهادة بالزور على رجل أنه طلق امرأته فقبل القاضي شهادتهما لظاهر عدالتهما وهما قد تعمدا الكذب أو غلطا ففرق القاضي بشهادتهما بين الرجل وامرأته ثم اعتدت المرأة فإنه جائز لأحد الشاهدين أن يتزوجها وهو عالم بأنه كاذب في شهادته قالوا لأنها لما حلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت