الصفحة 75 من 576

وليس عنده أحد ثم جحد ذلك الإقرار فإنه لا يقضى عليه إلا ببينة سواه وإن لم تكن عنده بينة رفع ذلك إلى من فوقه وكان شاهدا وكذلك ما اطلع عليه من حق الله تعالى أو رآه من غصب أو سمع من قذف فليرفعه إلى من هو فوقه ويكون هو شاهدا

وقال عبد الملك يحكم بما أقر به الخصم في مجلسه وقد تقدم بعض هذا في الآداب وبعضه مذكور في باب قضاء القاضي بعلمه

فصل من مسائل الحكم على الغائب وفي المتيطية وينبغي للحاكم أن يصرح بأسماء الشهود الذين ثبت بهم الحكم على الغائب لأنه حكم على غائب فيحتاج إلى تسميتهم لإرجاء الحجة له فيهم فإن لم يصرح بأسمائهم وكان الحاكم ليس مشهورا بالعدل والفضل فإن ذلك مما يبيح لمن بعده أن يتعقب ذلك الحكم لأن هذا مما لا يمضي إلا من الحاكم العدل فإن قدم هذا الغائب فأراد رد القضاء عنه وأن يبتدئ الخصومة كان ذلك من حقه إذا تعلل في شهادة الشهود قال لو علمت من شهد علي لرددت شهادته عني

وقال المازري إذا لم يصرح القاضي بأسماء الشهود في الحكم على الغائب فالمشهور أن ذلك حكم لا ينفذ دون أن يعرف الغائب من يشهد عليه ووقع في المذهب رواية أن ذلك ينفذ ولكنها مطروحة عند القضاة المالكية

مسألة قال أشهب ينبغي للقاضي إذا سجل بين الخصمين أن يذكر في الكتاب أسماء الشهود فإن لم يفعل حتى أوقع الحكم فالأحب إلي أن يبدل الكتاب فإن لم يفعل حتى عزل أو مات نفذ الحكم إلا على الغائب لأنه إن قدم فقال من الشاهد علي فإن عندي تجريحه فالقضية مردودة والخصومة مؤتنفة والبينة معادة ولا حجة للحاضر الذي قد مضى الحكم عليه في ترك تسمية القاضي

مسألة قال ابن أبي زمنين سحنون يذهب في الحكم على الحاضر إلى ترك التصريح بأسماء الشهود إذ قد يحكم القاضي بهم وهم عدول ثم تحدث لهم جرحة وقد عزل القاضي أو مات فيدعي المقضي عليه أن القاضي قبل شهودا غير عدول فالتسمية مما توهن الحكم عنده وإلى قول أصبغ وتسمية الشهود ذهب من رأيته من فقيه وحاكم ولسحنون في المجموعة أن تسميتهم لا تلزم في الحكم على الغالب وسوى أصبغ في هذا بين الحكم على الغائب والحاضر وبه جرى العمل فهو في الحاضر مستحب وفي الغائب واجب لإرجاء الحجة له

مسألة قال القاضي أبو الوليد بن رشد الحكم على الغائب في مذهب مالك على ثلاثة أقسام أحدها غائب قريب الغيبة على مسيرة اليوم واليومين والثلاثة فهذا يكتب إليه ويعذر إليه في كل حق فإما وكل وإما قدم فإن لم يفعل حكم عليه في الدين وبيع عليه ماله من الأصل وغيره

وفي استحقاق العروض والحيوان والأصول وجميع الأشياء من الطلاق والعتق وغير ذلك ولم ترج له حجة في شيء من ذلك لأنه لا عذر له

والثاني غائب بعيد الغيبة على مسيرة عشرة أيام وشبهها فهذا يحكم عليه فيما عدا الاستحقاق في الرباع والأصول من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت