الصفحة 76 من 576

الديون والحيوان والعروض وترجى له الحجة في ذلك والثالث غائب منقطع الغيبة مثل مكة من إفريقية والمدينة من الأندلس وخراسان فهذا يحكم عليه في كل شيء من الديون والحيوان والعروض والرباع والأصول وترجى له الحجة في ذلك

مسألة وفي الواضحة والعتبية قال سحنون أخبرنا أشهب قال كتب ابن غانم إلى مالك بن أنس عن الخصمين يختصمان إليه في الأرض فيقيم أحدهما البينة على الآخر بأنها له فإذا علم بذلك الذي قامت عليه البينة هرب وتغيب فطلب فلم يوجد أيقضي عليه وهو غائب

فقال مالك اكتب إليه إذا ثبت عندك الحجج وسألته عما تريد أن تسأله عنه واستقر عندك علم كل ما تريد أن تسأله عنه فلم تبق له حجة فتغيب فاقض عليه وهو غائب قال ابن رشد هذا كما قال إذا تغيب بعد أن استوفى جميع حججه وهرب فرارا من القضاء عليه أنه يقضى عليه ويعجزه ولا يكون له إذا قدم أن يقوم بحجة

بمنزلة أن لو قضى عليه وهو حاضر إلا على القول بأن المحكوم عليه إذا أتى بحجة لها وجه بعد الحكم عليه تسمع منه وأما إن هرب وتغيب قبل أن يستوفي جميع حججه فالواجب في ذلك أن يتلوم له فإن لم يخرج وتمادى على تغيبه واختفائه قضى عليه من غير أن يقطع حجته

مسألة وذكر الفقيه أبو عبد الله الباجي في وثائقه في باب تطليق المرأة نفسها على زوجها بشرط المغيب أنه لا بد من التصريح في الحكم بأسماء الشهود من أجل أن الحجة مرجاة للغائب في قول ابن القاسم وبه الحكم فإن لم يصرح عن الشهود فيه نفذ الحكم ولم يكن لغيره أن ينقضه وإن كان في غير الطلاق يعني من الديون ونحوها مما تقدم ذكره قال وإذا كان الحكم على الغائب فلا بد أن يكشف في تسجيله عن أسماء الشهود ليعرف الغائب من شهد عليه وفي من يدفع وكذلك يلزمه أن يفعل في كل ما ينبغي فيه إعذار فإن وقع الحكم مجملا ولم يكشف عن أسماء الشهود فليس ينقض الحكم وهو تام ويكره له ذلك إن لم يفعله وإن فعله لزم الحكم ويقال للمحكوم عليه اذهب إلى الحاكم الذي حكم عليك يكشف عما حكم به عليك هكذا هو في كتاب الأقضية من المستخرجة والقضاء بذلك نافذ

وقال بعض أهل العلم الكشف عن أسماء الشهود أحسن لأنه يتوجه إلى القاضي فيجده قد مات فيبطل حقه فلا يجب أن يكون الحكم إلا كاملا وذكر ابن سحنون عن أبيه في كتاب القضاء إن كان الحكم على غائب فلا بد من التصريح بأسماء الشهود وقد تقدم لسحنون خلاف هذا من مفيد الحكام

فصل في إرجاء الحجة للغائب قال ابن سهل إرجاء الحجة للغائب فيما يحكم به عليه أصل معمول به عند الحكام والقضاة ولا ينبغي العدول عنه ولا الحكم بغيره إذ هو كالإجماع في المذهب

وذكر عن سحنون أنه لا ترجى له حجة وهو ضعيف لا يوجد عنه في الأصول وإنما روايته في حواشي المدونات المسموعة على ابن وضاح أو على رواية منها أدخلها ابن الهندي في وثائقه والله أعلم

وعن سحنون في كتاب ابنه وفي العتبية خلافه على ما عليه جماعتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت