وجرى به العمل من فتواهم ولابن الماجشون في ذلك تنويع في كتاب ابن حبيب وإرجاء الحجة مصرح به في أصولنا الواضحة وغيرها وهو في المدونة في ثاني النكاح وفي الخلع وفي كتاب الشفعة وغيرها
انظر الثاني من أحكام ابن سهل في رسم مطاحن ورثتها زوجة وابنان غائبان وفي مفيد الحكام أن ابن الماجشون وأصبغ يريان أنه لا ترجى حجة لغائب
وذلك أن من أصلهما أن يقدم القاضي له وكيلا يقوم بحجته ويعذر إليه فهو عندهما كالحضر وابن القاسم يرى إرجاء الحجة للغائب لأن من أصله أنه لا يقيم له وكيلا وعلى هذا يجري الخلاف في تسمية الشهود في الحكم عليه وأنه إن لم يسمهم فالحكم مفسوخ ويستأنف الخصام والصبي كالغائب
وفي المدونة في كتاب القسمة ليس للقاضي أن يوكل للغائب من يعذر إليه في شهادة الذين شهدوا عليه ولا يقيم لصبي ولا لغائب وكيلا يقوم بحجتهما
وفي الواضحة خلافه من قول عبد الملك وكذلك في سماع أصبغ من كتاب الأقضية
الركن السادس في كيفية القضاء
ومعرفة ذلك تتوقف على العلم بتسعة أقسام
القسم الأول في معرفة تصرفات الحكام واصطلاحهم في الأحكام وفيه فصول
الأول في تقريرات الحكام على الوقائع وما هو منها حكم وما ليس بحكم
الثاني في بيان الفرق بين تصرفات الحكام التي هي حكم لا يجوز تعقبها والتي ليست بحكم ويجوز تعقبها
الثالث في بيان المواضع التي تفتقر إلى الحاكم وما لا تفتقر وما اختلف فيه وبيان أبواب الفقه التي يدخلها الحكم استقلالا أو تضمنا
الرابع الفرق بين ألفاظ الحكم التي جرت بها عادة الحكام في التسجيلات وبيان أحكامها وما يترتب عليها
الخامس في الفرق بين الثبوت والحكم
السادس في معنى تنفيذ القاضي حكم نفسه ومعنى تنفيذه حكم غيره
السابع في بيان ما يدل على صدور الحكم
الثامن في تنبيهات ينبغي للحاكم التنبه لها بما يشهد به على نفسه في التسجيلات وما يمتنع الإشهاد به
التاسع في بيان الحكم المعلق
الفصل الأول في تقرير الحاكم ما رفع إليه
اختلف أهل المذهب هل يكون تقرير الحاكم على الواقعة حكما بالواقع فيها أم لا كما إذا زوجت امرأة نفسها بغير إذن وليها ورفع ذلك إلى قاض يراه جائزا فأقره وأجازه ثم عزل قال ابن القاسم ليس لغيره فسخه وإقراره عليه كالحكم به واختاره ابن محرز وهو ظاهر المدونة يريد أن ذلك كالحكم فلا يعترضه قاض آخر
وقال عبد الملك ليس بحكم ولغيره فسخه وهذا بخلاف ما لو رفع له فقال لا أجيز النكاح بغير ولي من غير أن يحكم بفسخه فهذه فتوى ولغيره الحكم في تلك الواقعة بما يراه
فرع وكذلك إذا قال لا أجيز الشاهد واليمين فهو فتوى اتفاقا
فرع قال ابن يونس قال عبد الملك إذا قيل إن التخيير طلقة فاختارت نفسها فتزوجها قبل زوج فرفع إلى حاكم يرى ذلك فأقره فلمن بعده فسخ العقد ويجعل طلاقها ثلاثا وإن كان الحاكم الأول قد أشهد بذلك