الصفحة 79 من 576

القاضي الثاني ولا يكون حكم القاضي الأول متناولا إلا لما باشره بالحكم وسبب ذلك أن حكم القاضي لا يتعلق إلا بالجزئيات دون الكليات لأن معظم ما ينظر القاضي فيه يحتاج فيه إلى بينة والبينة إنما تشهد بما رأته أو شافهته وذلك أمر جزئي هذا هو غالب ما تشهد به البينة ويحكم القضاة به

فرع إذا ثبت ما قررناه فإن القاضي إذا فسخ نكاحا بين زوجين بسبب أن أحدهما رضع أم الآخر وهو كبير فالفسخ ثابت لا ينقضه أحد ولكنه إن تزوجها بعد ذلك فرفع أمرهما إلى غيره ممن ولي بعده لم يمنعه ذلك الفسخ أن يجتهد ويبيحها له إن أداه اجتهاده إلى أن رضاع الكبار لا ينشر الحرمة وكذا لو رفع إليه نفسه وبغير اجتهاده فله أن يبيحها له

فرع وكذا من تزوج امرأة في عدتها ورفع ذلك إلى قاض مالكي فإنه يرى مع الفسخ تأبيد التحريم ومع هذا فإن حكمه لا يتعدى الفسخ فإذا تزوجها بعد ذلك ورفع أمرهما إلى قاض آخر لا يرى تأبيد التحريم لم يكن القضاء الأول مانعا من أن يبيحها له ويكون الحكم في حق المرأتين في هذا الفرع والذي قبله حكم امرأتين لم يتقدم عليهما حكم

فرع وكذلك لو جمع رجل في عقد النكاح بين النكاح والبيع أو بين النكاح والإجارة ورفع ذلك إلى قاض مالكي فحكم بالفسخ على مشهور المذهب لرأي رآه أو لتقليده ابن القاسم في ذلك ثم تزوج ذلك الرجل تلك المرأة بعينها على ذلك الوجه الفاسد الذي حكم القاضي بفسخه بينهما فرفع أمرهما إلى القاضي الأول أو إلى قاض غيره فإن حكم القاضي الأول لا يتناول فساد هذا الفعل الثاني بل إذا أدى نظر القاضي الثاني إلى خلاف ما أدى إليه اجتهاد الأول إما من إمضاء النكاح أو البيع مطلقا أو بشرط أن يبقى للبضع ربع دينار أمضاه

انتهى من كلام القرافي رحمة الله عليه

فصل قال القرافي في المواضع التي تصرفات الحكام فيها ليست بحكم ولغيرها من الحكام تغييرها والنظر فيها وهي أنواع كثيرة وقد التبس أمر ذلك على كثير من الفقهاء فإن الحكم لا يجوز نقضه وغيره يجوز نقضه وأنا أذكر من جملة ما ذكروه عشرين نوعا وهي عامة تصرفاتهم فيسلم فيها من الغلط

النوع الأول العقود كالبيع والشراء في أموال الأيتام والغائبين والمجانين وعقد النكاح على من بلغ من الأيتام وعلى من هو تحت الحجر من النساء ومن ليس لها ولي وعقد الإجارة على الأملاك المحجور عليهم ونحو ذلك فهذه التصرفات ليست حكما ولغيرهم النظر فيها فإن وجدها بالثمن البخس أو بدون أجرة المثل أو وجد المرأة غير كفء فله نقل ذلك على الأوضاع الشرعية ولا تكون هذه التصرفات في هذه الأعيان والمنافع حكما في نفسها ألبتة نعم قد تكون حكما في غيرها بأن تتوقف هذه التصرفات على إبطال تصرفات متقدمة على هذه التصرفات الواقعة من الحاكم الآن كتزويجها بعد أن تزوجت من غير هذا الزوج والحاكم يعلم ذلك أو بيع العين من رجل آخر والحاكم يعلم ذلك ونحو ذلك فإن ثبوت هذه التصرفات الأخيرة في هذه العقود يقتضي فسخ تلك العقود السابقة ظاهرا وقد تقدم ذكر ذلك

النوع الثاني إثبات الصفات في الذوات نحو ثبوت العدالة عند حاكم أو الجرح أو أهلية الإمامة للصلاة أو أهلية الحضانة أو أهلية الوصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت