الحكام أن يفعل ما تركه وقد تقدم هذا وما معه من الصور التي ليست بحكم
النوع العاشر من التصرفات تولية النواب في الأحكام ونصب الكتاب والقسام والمترجمين والمقومين وأمناء الحكم للأيتام وإقامة الحجاب والوزعة ونصب الأمناء في أموال الغياب والمجانين
فهذا وما أشبهه ليس بحكم في هذه المواطن ولغيره من الحكام نقض ذلك وإبداله بالطرق الشرعية لا بمجرد التشهي والغرض
النوع الحادي عشر إثبات الصفات في الذوات الموجبة للتصرف في الأموال كالترشيد وإزالة الحجر عن المفلسين والمجانين والمبذرين ونحو ذلك بحكم يتعذر نقضه بل لغيره أن ينظر في تلك الأسباب ومتى ظهر له وتحقق عنده ضد ما تحقق عند الأول نقض ذلك وحكم بضده فيطلق من حجر عليه ويحجر على من أطلقه الأول لأنه إثبات صفة لا إنشاء حكم
النوع الثاني عشر من تصرفات الأئمة الإطلاقات من بيت المال وتقدير مقاديرها في كل عطاء والإطلاقات من الفيء والخمس في الجهاد والإطلاقات من أموال الأيتام التي تحت أيدي الحكام على مصالح الأيتام والإطلاقات في الأرزاق للقضاة والعلماء وأئمة الصلاة والقسام وأرباب البيوت والصلحاء وإطلاقات الإقطاعات للأجناد وغيرهم فهذا كله ليس حكما ولغيره إذا رفع إليه أن ينظر بما يراه من الطرق الشرعية
النوع الثالث عشر اتخاذ الأحمية من الأراضي المشتركة بين عامة المسلمين ترعى فيها إبل الصدقة وغيرها كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهذا ليس حكما ولغيره بعد أن يبطل ذلك الحمى ويفعل في تلك الأرض ما تقتضيه المصلحة الشرعية
النوع الرابع عشر تأمير الأمراء على الجيوش والسرايا ليس بحكم فقد عزم الصحابة رضي الله عنهم على رد جيش أسامة وكان النبي صلى الله عليه وسلم جهزه وهو مريض فنفذه أبو بكر رضي الله عنه لما ظهر له أن تنفيذه هو المصلحة لأن تنفيذه عقيب موت النبي صلى الله عليه وسلم يدل على اجتماع كلمة المسلمين وقوتهم على ما كانوا عليه واهتمامهم بالجيوش والسرايا
النوع الخامس عشر تعيين أحد الخصال في عقوبة المحاربين وذلك التعيين ليس بحكم فلو رفع لغيره ممن يرى التخيير مطلقا قبل التنفيذ ورأى المصلحة في تعيين غير ما عينه الأول كان ذلك له لأن تعيين الأول ليس حكما شرعيا
النوع السادس عشر تعيين مقدار من التعزيرات إذا رفع إلى غير ذلك الحاكم قبل التنفيذ فرأى خلاف ذلك فله تعيين مقداره وإبطال الأول لأنه ليس بحكم شرعي بل اجتهاد في سبب هو الجناية فإذا ظهر للثاني أنها لا تقتضي ذلك فله الحكم بما يراه وهذا بخلاف تعيين الأسارى للرق ونحوه لأنها مسألة خلاف بين العلماء فقال بعضهم إن الأسارى يقتلون فقط ومذهبنا ومذهب الشافعي وأبي حنيفة جواز الاسترقاق أو ضرب الجزية فإذا اختار أحدهما فهو حكم منه بالذي اختاره وهو إنشاء حكم في مختلف فيه وكذلك كل خصلة من الخصال الخمس التي يخير فيها الإمام بين الأسر والمن والفداء