الصفحة 82 من 576

وضرب الجزية والقتل والاسترقاق فاختياره لخصلة من ذلك إنشاء حكم في مختلف فيه بخلاف مقادير التعزيرات ليس فيها خلاف وإنما هو بحسب القائل والمقول فيه والقول أو وقع منه فعل فالتعزيرات بحسب عظمه وحقارته وكذلك اختياره لخصلة من عقوبة المحاربين إن وجد من المحاربين القتل وعين الإمام القتل فليس ذلك إنشاء حكم في مختلف فيه

أما إذا عين الإمام القتل في محارب لم يقتل بل عين القتل لعظم رأيه ودهائه وإن قتله مصلحة للمسلمين فهذه مسألة خلاف فالشافعي يمنع قتل المحارب إلا إذا قتل ولا يقطعه إلا إذا قطع فتصير هذه كمسألة الأسارى فتتعين خصلة من خصال عقوبة المحارب ويكون على هذا التقدير إنشاء حكم في مختلف فيه لا يجوز لغيره نقضه وكذلك تعيين أرض العنوة للبيع أو القسم أو الوقف إنشاء حكم في مختلف فيه

النوع السابع عشر الأمر بقتل الجناة وردع الطغاة إذا لم ينفذ ليس هو إنشاء حكم في مختلف فيه ولغيره من القضاة إذا اتصل به أن ينظر في تحقيق سببه إلا أن تكون المسألة مختلفا فيها كتارك الصلاة وقتل الزنادقة فإنه إذا عين القتل وحكم به كان هذا إنشاء حكم في مختلف فيه فليس لغيره نقضه بخلاف قتال البغاة المجمع عليه ونحوه فإنه متفق عليه

النوع الثامن عشر عقد الصلح بين المسلمين والكفار ليس من المختلف فيه بل جوازه عند سببه مجمع عليه لأن الصلح إنما هو التزام لكفاية الشر حالة الضعف ولغيره بعده أن ينظر هل السبب يقتضي ذلك فيبقيه أو لا فينقضه ويبطله

النوع التاسع عشر عقد الجزية للكفار لا يجوز نقضه لكن ليس لكونه حكما إنشائيا كالقضاء بصحة العقود المختلف فيها بل لأن الشرع وضع هذا العقد موجبا للاستمرار في حق المعقود له ولذريته إلى يوم القيامة إلا أن يكون وقع على وجه يقتضي النقض كعقده لأهل دين لا يجوز إقرارهم على ذلك نحو الزنادقة والمرتدين ونحوهم

النوع العشرون تقرير الخارج على الأرضين وما يؤخذ من تجار الحربيين ليس بحكم إنما هو ترتيب ما تقتضيه الأسباب الحاضرة فإن ظهر لغيره أن السبب على خلاف ما اعتقده الأول فعل غير ذلك وإن تبين أن العقد على خلاف الغبطة للمسلمين نقضه كما إذا باع مال اليتيم بالبخس فإنه ينقض

فصل في بيان ما يفتقر لحكم الحاكم وما لا يفتقر إليه وبيان المواضع التي يدخلها الحكم والتي لا يدخلها

والأحكام على أربعة أقسام

القسم الأول لا بد فيه من حكم الحاكم وهو ما يحتاج إلى نظر وتحرير وبذل جهد في تحرير سببه ومقدار مسببه وذلك كالطلاق بالإعسار والطلاق بالاضطرار والطلاق على المولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت