الصفحة 83 من 576

لأنه يفتقر إلى تحقيق الإعسار وهل هو ممن يلزمه الطلاق بعدم النفقة أم لا كما لو تزوجت فقيرا علمت بفقره فإنها لا تطلق عليه بالإعسار بالنفقة وكذلك تحقيق حاله وهو هل هو ممن يرجى له شيء أم لا وكذلك تحقيق صورة الإضرار وكذلك يمين المولى ينظر هل هي لعذر أو لغير عذر كمن حلف أن لا يطأها وهي مرضع خوفا على ولده فينظر فيما ادعاه فإن كان مقصوده الإضرار طلقت عليه وإن كان لمصلحة لم تطلق عليه وكذلك التطليق على الغائب وكذلك التطليق على المعترض ونحو هؤلاء

تنبيه إذا تقرر أن هذه المسائل وما أشبهها لا بد فيها من حكم الحاكم فهل صدور الطلاق فيها صادر عن الحكم أو عن الزوجة أو بعضه عن الحاكم وبعضه عن الزوجة اختلف في هذه المسألة فحكى ابن سهل فيها أن القاضي أبا محمد سراجا وكان أحد المشاورين بالأندلس أجاب فيها أن الطلاق للرجال إلا ما وقع فيه تخيير أو تمليك فذلك بيد المرأة بما جعل الزوج إليها أو وضعه بيدها وما سوى ذلك مما فيه حكم الحاكم فالطلاق إليه

وأجاب للغائب فيها أبو عبد الله بن عتاب بجواب يطول ذكره بحروفه

ملخصه أن من قامت في مغيب زوجها بعدم النفقة ونظر في أمرها بما يجب النظر للغائب فإن القاضي يبيح لها أن تطلق نفسها طلقة يملك الغائب فيها رجعتها إن رجع موسرا في عدتها ونص على ذلك ابن العطار قال ابن عتاب وهو من العلماء الفقهاء الموثوق بهم ولا مخالف له فيما أعلم

والحجة له قائمة عن السنة وهو حديث بريرة فقد قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أملك بنفسك إن شئت أقمت مع زوجك وإن شئت فارقتيه ومعنى المسألة السابقة راجعة إلى هذا الأصل ومستنبطة منه فالحاكم يقول للقائمة عنده بعدم النفقة بعد كمال نظره بما يجب إن شئت أن تطلقي نفسك وإن شئت التربص عليه فإن طلقت أشهدت على ذلك قال ابن عتاب وهذا واضح إلا عند من عاند السنة وخالف الأئمة ومما يدل على ما قلنا ما وقع في المدونة قيل لابن القاسم لم جعل مالك خيار الأمة بطلقة بائنة

قال لأن كل فرقة من قبل السلطان فهي تطليقة بائنة عند مالك وإن لم يؤخذ عليها مال

ألا ترى أن الزوج إذا لم يستطع أن يمس امرأته فضرب له أجل سنة وفرق بينهما أنها تطليقة بائنة والمعنى المقصود إليه من هذه المسألة أن المرأة هي المفارقة وأضافه إلى السلطان ومثل ذلك بالمعترض عن امرأته فدل ذلك على اتفاقهما في الحكم ومن هذا المعنى الحر يتزوج الأمة على الحرة فلها الخيار ولها إيقاع الطلاق

وجملة القول أن الحق إذا كان للمرأة خالصا فإنفاذ الطلاق إليها مع إباحة الحاكم لها ذلك كما جاء في حديث بريرة ونسبة الطلاق إلى القاضي لكونه ينفذه ويحكم به كما يقال فرق السلطان بينهما وكما يقال قطع الأمير السارق ورجم وجلد وهو لم يفعل وإنما أمر به فما جاء من تفريق السلطان فهو بهذا المعنى ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت