الصفحة 84 من 576

أراد السلطان إنفاذ الطلاق فيما تقدم وفي العنين وفي الأمة تعتق وفي الحر يتزوج الأمة على الحرة فقالت المرأة في هذه الصورة كلها أنا أقيم ولا أريد الفراق كان ذلك لها

وقد روي عن ابن القاسم في امرأة المعترض تقول لا تطلقوني وأنا أصبر إلى أجل آخر قال ذلك لها ثم تطلق نفسها متى شاءت بغير سلطان وكذلك الذي يحلف ليقضين فلانا حقه أنه يوقف عن امرأته فإذا جاءت أربعة أشهر قيل له فيء وإلا طلقنا عليك فتقول امرأته أنا أنظره شهرين أو ثلاثة فذلك لها ثم تطلق متى شاءت بغير أمر السلطان

وهذه الرواية ظاهرة في أن المرأة تطلق نفسها ولا اعتراض مما في السؤال من قول المرأة لا تطلقوني لأنها جهلت أن ذلك لها ولأنه أعقب ذلك بالبيان بأنها هي المطلقة بعد التأخير فكذلك تكون هي المطلقة في المسألة السابقة إن أحبت ذلك وكذلك لا اعتراض بقوله في مسألة المولى وإلا طلقنا عليك لأن معناه أنا نجعل ذلك إلى المرأة فتنفذ هي طلاقها إن شاءت

وطلاق المولى على قسمين قسم توقعه المرأة وهو في الصورة المتقدمة وقسم يوقعه الحاكم وهو إذا قال لها إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا ففيها أقوال

أحدها أنه مول ولا يمكن من وطئها لأن باقي وطئه بعد التقاء الختانين حرام فإذا رفعته إلى الحاكم فإن الحاكم ينجز عليه الطلاق قاله ابن القاسم وإن لم ترفعه ورضيت بالمقام بلا وطء فلها ذلك قال ابن سهل سمعت أبا مروان بن مالك القرطبي يستحسن إيراد هذه المسألة من الشيخ ابن عتاب ويقول لو كانت لأحد من المتقدمين لعدت من فضائله

قال ابن سهل وفي سماع عيسى عن ابن القاسم فيمن تزوج حرة على أنه حر فإذا هو عبد قال لها أن تختار قبل أن ترفع ذلك إلى السلطان فما طلقت به نفسها جاز عليه وأما المجذوم فلا خيار لها حتى ترفع ذلك إلى السلطان ثم ليس للسلطان أن يفوض إليها أمرها تطلق متى شاءت ولكن على السلطان إذا كرهته وأرادت فراقه أن يفرق بينهما بواحدة إذا يئس من برئه وكذلك المجنون إلا أنه يضرب له أجل سنة كان موسوسا أو يغيب مرة ويفيق أخرى وهذا يوضح المعنى الذي قصده أبو عبد الله بن عتاب من تقسيم الطلاق المحكوم به أن قسما منه توقعه المرأة خاصة دون الحاكم وقسما آخر ينفذه الحاكم إذا طلبته

تنبيه ولم يذكر ابن عتاب في التقسيم الطلاق الذي يوقعه الحاكم بغير إذن المرأة وإن كرهت إيقاعه كزواجها بغير ولي وتزويجها ممن ليس بكفء ونكاحها للفاسق ومن تزوجت مع وجود والدها ولم يستأذنه وليها الذي زوجها على ما فيه من التفصيل وأنواع الأنكحة الفاسدة وهو باب يطول تعداده

فصل ومما يفتقر إلى حكم الحاكم تفليس من أحاط الدين بماله وكذلك بيع من أعتقه الديان لتعارض حق الله تعالى في العتق وحق الغرماء في المالية وكذلك إذا هرب الجمال وكان الزمان غير معين ولم يفت المقصود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت