الصفحة 85 من 576

فإذا رفع ذلك إلى السلطان نظر في ذلك فيفسخه عنه إن كان في الصبر مضرة ولا يفسخ بغير حكم الحاكم من كتاب قيد المشكل وحل المعضل لابن ياسين ويلحق بذلك الحدود فإنها تفتقر إلى حكم حاكم وإن كانت مقاديرها معلومة لأن تفويضها لجميع الناس يؤدي إلى الفتن والشحناء والقتل وفساد الأنفس والأموال وكذلك إذا حلف ليضربن عبده ضربا مبرحا فعتقه عليه يفتقر لحكم الحاكم لأنه لا يدري هل ثم جناية تقتضي مثل هذا الضرب أم لا ويحتاج إلى تحقيق كون ذلك الضرب مبرحا بذلك العبد وهل السيد عاص به فيعتق عليه لأن الحلف على المعصية يوجب تعجيل العتق أو ليس عاصيا فلا يلزمه عتق وهذا بعد وقوعه من السيد

وكذلك من أعتق نصف عبده فإنه لا يعتق عليه بقية العبد إلا بالحكم لتعارض حق الله تعالى في العتق وحق السيد في الملك وحق العبد في تخليص الكسب وقوة الخلاف في التكميل عليه

وكذلك تعجيز المكاتب إذا كان له مال ظاهر لا يكون إلا بالحكم ولو رضي بتعجيز نفسه هو وسيده لم يكن لهما ذلك وكذلك التطليق على الغائبين من المفقودين وغيرهم فلا بد في ذلك من حكم الحاكم وكذلك قسمة الغنائم وإن كانت معلومة المقادير وأسباب الاستحقاقات فلا بد فيها من الحاكم ولو فوضت لجميع الناس لدخلهم الطمع وأحب كل إنسان لنفسه من كرائم الأموال ما يطلبه غيره فكان ذلك يؤدي إلى الفتن وكذلك جباية الجزية وأخذ الخراجات من أراضي العنوة لو جعلت إلى العامة لفسد الحال فلا بد فيها من حكم الحاكم وكذلك التعزيرات لأنها تفتقر إلى تحرير الجناية وحال الجاني والمجني عليه فلا بد فيها من الحاكم وكذلك ما جرى هذا المجرى كاستيفاء القصاص

وكثير من الأحكام يطول تتبعها

القسم الثاني ما لا يحتاج إلى حكم حاكم كتحريم المحرمات المتفق عليها كالعصير إذا اشتد والمختلف فيها كتحريم السباع وكذلك وفاء الديون ورد الودائع والمغصوب وأحكام العبادات فالمبادرة بها متعين ولا يفتقر فيها إلى حكم الحاكم استقلالا وأما بطريق العرض فيدخلها حكم الحاكم وسيأتي بيانه ومما لا يفتقر فيه لحكم الحاكم إذا هرب الجمال بالإبل وكان الكراء لشهر بعينه انفسخ بمضيه من غير افتقار لحكم الحاكم وإن كان بغير عينه ولم يفت ما اكتريت له فليرفع إلى الحاكم فينظر فإن كان لا ضرر على المكتري في الصبر لم يعجل بالفسخ وإن كان في الصبر مضرة فسخ فإن لم يرفع إلى الحاكم فهل يفسخ كالمعين أو لا قولان من المذهب في ضبط قواعد المذهب لابن راشد

القسم الثالث ما اختلف فيه هل يفتقر إلى حكم أو لا

مثال ذلك قبض المغصوب من الغاصب إذا كان المغصوب منه غائبا وكذلك من أعتق شركا له في عبد هل يفتقر التكميل وعتق باقيه إلى حكم حاكم أم لا

قال ابن يونس اتفق أصحابنا على أنه يعتق بمجرد التقويم من غير حاجة إلى حكم الحاكم

وقال غيره يفتقر إلى الحاكم وكذلك عتق القريب إذا ملكه الحر المليء المشهور عدم افتقاره لحكم وقيل لا بد فيه من الحكم وكذلك العتق بالمثلة

قال مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت