فقال اللهم اجعل نصيب آل معاذ الأوفر فماتتا ابنتاه فدفنهما في قبر واحد وطعن ابنه عبدالرحمن فقال { الحق من ربك فلا تكونن من الممترين } فقال { ستجدني إن شاء الله من الصابرين } وطعن معاذ في ظهر كفه فجعل يقلبه ويقول هي أحب إلي من حمر النعم فإذا سري عنه قال رب غم غمك فإنك تعلم أني أحبك ورأى رجلا يبكي عنده يقال له عميرة فقال ما يبكيك فقال ما أبكى على دنيا كنت أصبتها منك ولكني أبكي على العلم الذي كنت أحييه منك قال فلا تبكي فإن إبراهيم كان في الأرض وليس بها عالم فآتاه الله علما فإذا أنا مت فاطلب العلم عند أربعة عبدالله بن مسعود وعبدالله بن سلام وسلمان وعويمر أبي الدرداء
قال ابن خزيمة هذا لفظ حديث بندار وقال أبو موسى فخطب الناس عمرو بن العاص فذكر نحوه يزيد نحو حديث معاذ بن هشام وقال فزاد فيه فبلغ ذلك معاذ بن جبل فذكر الحديث نحو حديث بندار غير أني وجدت في الرقعة المحولة وإذا عند رجل يبكي يقال له عمير لم أجد في الرقعة هاء
أخبرنا أبو عبدالله الفراوي انا أبو بكر البيهقي أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق نا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن عبدالله بن حيان أنه سمع سليمان بن موسى يذكر أن الطاعون وقع بالناس يوم جسر مومسه فقام عمرو بن العاص فقال يا أيها الناس إنما هذا الوجه رجس فتنحوا منه فقام شرحبيل فقال يا أيها الناس إني قد سمعت قول صاحبكم وإني والله لقد أسلمت وصليت وإن عمرا لأضل من بعير أهله وإنما هو بلاء أنزله الله فاصبروا فقام معاذ بن جبل فقال ياأيها الناس إني قد سمعت قول صاحبيكم هذين وإن هذا الطاعون رحمة ربكم ودعوة نبيكم وإني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول