فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10623 من 31710

تخلى وتفرد لعبادة ربه فحضرت العابد الوفاة فأتاه أخوه صاحب السلطان وكان عبد الملك بن مروان قد ولاه بلادنا وأتاه التاجر فقالا له توصي بشيء قال والله ما لي مال أوصي فيه ولا علي دين فأوصي به ولا أخلف من الدنيا عرضا فقال ذو السلطان هذا مالي يا أخي فاعهد إلي بما أحببت فأمسك عنه وقال التاجر قد عرفت مكسبي ولعل في قلبك غصة من الخير لم تبلغها إلا بالاتفاق فاحكم في مالي بما أنفذه لك قال لا حاجة لي في مالكما ولكن أعهد إليكما عهدا فلا تخالفاه إذا مت فادفناني على نشز من الأرض واكتبا على قبري

( وكيف يلذ العيش من هو عالم ** بأن إله العرش لا بد سائله )

( فيأخذ منه ظلمه لعباده ** ويجزيه بالخير الذي هو فاعله )

ثم زورا قبري ثلاثة أيام لعلكما تتعظان ففعلا ذلك وكان أخوه يركب في جنوده حتى يأتي قبره فيقرأ عليه ويبكي فلما كان اليوم الثالث أتى القبر فلما أراد الانصراف سمع داخل القبر هدة أرعبته وأفزعته فانصرف مذعورا وجلا فلما كان الليل رأى أخاه في منامه فقال أي أخي ما الذي سمعت في قبرك قال تلك هذه المقمعة قيل لي رأيت مظلوما فلم تنصره فأصبح فدعا أخاه وخاصته فقال ما رأى أخي أراد بما أوصانا أن يكتب على قبره إلا لنعتبر ونراجع ونتوب وإني أشهدكم أني لا أقيم بين ظهرانيكم أبدا فترك الإمارة ولزم العبادة وبلغ ذلك عبد الملك فقال خلوه وما اختار لنفسه وكان مأواه البراري والجبال وبطون الأودية فحضرته الوفاة وهو مع بعض الرعاء فأتى الراعي أخاه فاعلمه فأتاه فحمله إلى منزله قبل موته فقال يا آخي ألا توصي إلي فقال ما لي مال ولا علي دين فأوصيك ولكن أعهد إليك إذا أنا مت فاجعل قبري إلى جنب قبر أخي واكتب عليه

( وكيف يلذ العيش من هو موقنا ** بأن المنايا بغتة ستعاجله )

( وتسلبه ملكا عظيما ونخوة ** وتسكنه البيت الذي هو آهله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت