فسأل متى هم خارجون قالوا غدا فقال
( وإني لمفن دمع عيني بالبكا ** حذار الذي لما يكن وهو كائن )
( وقالوا غدا أو بغد ذاك بليلة ** فراق حبيب لم يبن وهو بائن )
( فما كنت أخشى أن تكون منيتي ** بكفي إلا أن ما حان حائن )
وندم على طلاقها ندما شديدا وجعل يأتي منزلها ويبكي فيه فلامه أبوه وأهل بيته فقال
( أمس تراب أرضك يا لبينى ** ولولا أنت لم أمسس ترابا )
وقال في ذلك أيضا في إتيان منزلها
( كيف السلو ولا أزال أرى لها ** ربعا كحاشية اليماني المخلق )
( ربعا لواضحة الجبين عزيزة ** كالشمس إذ طلعت رخيم المنطق )
( قد كنت أعهدها به في عزة ** والعيش صاف والعدى لم تنطق )
( حتى إذا نطقوا وآذن فيهم ** داعي الشتات برحلة وتفرق )
( خلت الديار فزرتها فكأنني ** ذو جنة من شمها لم يعرق )
قال وأنشدني هذا ابن أبي جهمة وأنشدني زيد بن إبراهيم وعرفها ابن أبي جهمة وداود
( عفا سارف من أهله فسراوع ** فوادي قديد والتلاع الدوافع )