فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30596 من 31710

قال أبو الفرج الببغاء كنت طول مقامي بدمشق آنس بمن يطرقني في ذوي الأقدار ففي بعض الأيام تذاكرنا أخبار عقلاء المجانين وفي الجماعة فتى من أولاد الكتاب فقال لي معنا في البلد فتى في مشاهدة حاله ما يلهيني عما نحن فيه وهو في البيمارستان فقلت له ما خبره فقال كان صبيا ونشأ مع جارية كانت لأخته كاملة الحسن والأدب فألفها وألفته فلما كبرا حجبتها عنه فمرضا جميعا فلما انكشفت أمرهما وهبتها له أخته فاستأنفا عمرا جديدا واقتصر كل منهما على صاحبه لا يعتاض بغير ما هو فيه بمسرة ولم يزالا على ذلك فلما كانا في بعض الليالي خليا على عادتهما للأنس فعرض للجارية خلط أدى إلى استفراغ وفواق وضيق نفس فتلفت فهجم على قلب الفتى ما سلب عقله فمنع من دفنها ظنا بحدوث غشي إلى أن ظهرت أمارات الموت فأكره على دفنها فامتنع من الغذاء وواصل الأنس بقربها واختلط فكره إلى أن صار يثب بمن يدنو إليه ويسرع إلى إفساد ما يتمكن منه وتجاوز ذلك حد ضبطه بغلمانه ومن في داره فنقل إلى البيمارستان ليبتعد عن قبرها وعن مشاهدة الأمكنة التى كان يجتمع بها فيها ولم يقدر على ذلك إلا بعد تقييده فحصل هنالك مخدوما بماله وغلمانه وربما ثاب فعاد إلى إفهام من يخاطبه فما يخلو من أبيات تكتب أو حديث يستفاد منه قال فقلت بادر بنا إليه فلما صرنا في الصحن وقعت عيني على فتى في نهاية حسن الوجه ونظافة الثوب والآلة فسلمت عليه فرد أحسن رد فلما جلست تبسم وقال الذي قصدت له علم باطن المشاهدة لا ظاهرها قلت هو ذاك قال كثر علي سؤال من يسألني عن ذلك وتكلف الجواب فاقتصرت على أبيات جعلتها نائبة عن العرض فسألته إنشادها فأنشأ يقول

( من منصفي من جور أزمانى ** إذ وضح الحق ببرهان )

( كنت جليل القدر في أسرتي ** معظما ما بين إخواني )

( أصلح بالتحصيل والعقل ما ** يفسده الإهمال من شاني )

( فصرت مجنونا لأن الردى ** أفنى مسراتي بأحزاني )

( أوحش من نور عيوني التي ** أغرت بفيض الدمع أجفاني )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت