حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , أَنَّ الصَّلْتَ كَاتِبَ حِبَّانَ بْنِ شُرَيْحٍ , أَخْبَرَهُمْ أَنَّ حِبَّانَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ نَاسًا مِنَ الْقِبْطِ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُمْ حَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَسَعَوْا فِي الْأَرْضِ فَسَادًا , وَأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ} [المائدة: 33] وَسَكَتَ عَنِ النَّفْيِ , وَكَتَبَ إِلَيْهِ: فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُمْضِيَ قَضَاءَ اللَّهِ فِيهِمْ , فَلْيَكْتُبْ بِذَلِكَ. فَلَمَّا قَرَأَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كِتَابَهُ , قَالَ: لَقَدِ اجْتَزَأَ حَبَّانُ. ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ وَفَهِمْتُهُ , وَلَقَدِ اجْتَزَأْتَ كَأَنَّمَا كَتَبْتَ بِكِتَابِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ أَوْ عِلْجٍ صَاحِبِ الْعِرَاقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُشَبِّهَكَ بِهِمَا , فَكَتَبْتَ بِأَوَّلِ الْآيَةِ ثُمَّ سَكَتَّ عَنْ آخِرِهَا , وَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {§أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة: 33] فَإِنْ كَانَتْ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْبَيِّنَةُ بِمَا كَتَبْتَ بِهِ , فَاعْقِدْ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَدِيدًا , ثُمَّ غَيِّبْهُمْ إِلَى شَغْبٍ وَبَدَا"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: شَغْبٌ وَبَدَا: مَوْضِعَانِ , وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى النَّفْيِ مِنَ الْأَرْضِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْحَبْسُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ,"