حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: {§أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} [المائدة: 52] قَالَ:"الْأَمْرُ: الْجِزْيَةُ"وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ , هُوَ الْجِزْيَةُ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهَا. غَيْرَ أَنَّهُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَهُوَ مِمَّا فِيهِ إِدَالَةُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , وَمِمَّا يَسُوءُ الْمُنَافِقِينَ وَلَا يَسُرُّهُمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ إِذَا جَاءَ أَصْبَحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة: 52] فَإِنَّهُ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يُوَالُونَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى , يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَأْتِيَ - [515] - بِأَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ يُدِيلُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ , فَيُصْبِحُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ مُخَالَّةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمَوَدَّتِهِمْ وَبَغْضَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَمُحَادَّتِهِمْ نَادِمِينَ. كَمَا: