فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15707 من 48567

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُتَوَعِّدًا لِهَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِهِ الْأَصْنَامَ، وَمُحَذِّرَهُمْ أَنْ يَسْلُكَ بِهِمْ إِنْ هُمْ تَمَادُوا فِي ضَلَالِهِمْ سَبِيلَ مَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ فِي تَعْجِيلِ اللَّهِ عُقُوبَتَهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَمُخْبِرًا نَبِيَّهُ عَنْ سُنَّتِهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ عَلَى مِنْهَاجِهِمْ فِي تَكْذِيبِ الرُّسُلِ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا} [الأنعام: 42] يَا مُحَمَّدُ {إِلَى أُمَمٍ} [الأنعام: 42] يَعْنِي: إِلَى جَمَاعَاتٍ وَقُرُونٍ، {مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ} [الأنعام: 42] يَقُولُ: فَأَمَرْنَاهُمْ وَنَهَيْنَاهُمْ، فَكَذَّبُوا رُسُلَنَا وَخَالَفُوا أَمْرَنَا وَنَهْيَنَا، فَامْتَحَنَّاهُمْ بِالِابْتِلَاءِ بِالْبَأْسَاءِ، وَهِيَ شِدَّةُ الْفَقْرِ وَالضِّيقِ فِي الْمَعِيشَةِ {وَالضَّرَّاءِ} [البقرة: 177] وَهِيَ الْأَسْقَامُ وَالْعِلَلُ الْعَارِضَةُ فِي الْأَجْسَامِ. وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ وَوُجُوهِ إِعْرَابِهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَقَوْلُهُ: {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} [الأنعام: 42] يَقُولُ: فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِمْ لِيَتَضَرَّعُوا إِلَيَّ، وَيُخْلِصُوا لِيَ الْعِبَادَةَ، وَيُفْرِدُوا رَغْبَتَهُمْ إِلَيَّ دُونَ غَيْرِي بِالتَّذَلُّلِ مِنْهُمْ لِي بِالطَّاعَةِ وَالِاسْتِكَانَةِ مِنْهُمْ إِلَيَّ بِالْإِنَابَةِ. وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ قَدِ اسْتُغْنِيَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الظَّاهِرُ عَنْ إِظْهَارِهِ مِنْ قَوْلِهِ: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ} [الأنعام: 42] ، وَإِنَّمَا كَانَ سَبَبُ أَخْذِهِ إِيَّاهُمْ تَكْذِيبَهُمُ الرُّسُلَ وَخِلَافَهُمْ أَمْرَهُ، لَا إِرْسَالَ الرُّسُلِ إِلَيْهِمْ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا فَكَذَّبُوهُمْ، فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ. وَالتَّضَرُّعُ: هُوَ التَّفَعُّلُ مِنَ الضَّرَاعَةِ، وَهِيَ الذِّلَّةُ وَالِاسْتِكَانَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت