فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15786 من 48567

يَعْبُدُونَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: {لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [غافر: 43] ، يَعْنِي: تَعْبُدُونَهُ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَطْرُدَ قَوْمًا كَانُوا يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، وَالدُّعَاءُ لِلَّهِ يَكُونُ بِذِكْرِهِ وَتَمْجِيدِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ قَوْلًا وَكَلَامًا، وَقَدْ يَكُونُ بِالْعَمَلِ لَهُ بِالْجَوَارِحِ الْأَعْمَالَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهِمْ فَرَضَهَا وَغَيْرَهَا مِنَ النَّوَافِلِ الَّتِي تُرْضِي، وَالْعَامِلُ لَهُ عَابِدُهُ بِمَا هُوَ عَامِلٌ لَهُ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ كَانُوا جَامِعِينَ هَذِهِ الْمَعَانِيَ كُلَّهَا، فَوَصَفَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ بِأَنَّهُمْ يَدَعُونَهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ سَمَّى الْعِبَادَةَ دُعَاءً، فَقَالَ تَعَالَى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى خَاصٍّ مِنَ الدُّعَاءِ، وَلَا قَوْلَ أَوْلَى بِذَلِكَ بِالصِّحَّةِ مِنْ وَصْفِ الْقَوْمِ بِمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ فَيُعَمُّونَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهُمْ بِهَا رَبُّهُمْ وَلَا يُخَصُّونَ مِنْهَا بِشَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ. فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ: يَا مُحَمَّدُ أَنْذِرِ الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْكَ، الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ مَحْشُورُونَ، فَهُمْ مِنْ خَوْفِ وُرُودِهِمْ عَلَى اللَّهِ الَّذِي لَا شَفِيعَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلَا نَصِيرَ، فِي الْعَمَلِ لَهُ دَائِبُونَ إِذْ أَعْرَضَ عَنْ إِنْذَارِكَ وَاسْتِمَاعِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْمُكَذِّبُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ قَوْمِكَ اسْتِكْبَارًا عَلَى اللَّهِ. وَلَا تَطْرُدْهُمْ وَلَا تُقْصِهِمْ فَتَكُونَ مِمَّنْ وَضَعَ الْإِقْصَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَأَقْصَى وَطَرَدَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرْدُهُ وَإِقْصَاؤُهُ، وَقَرَّبَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَقْدِيمُهُ بِقُرْبِهِ وَإِدْنَاؤُهُ، فَإِنَّ الَّذِينَ نَهَيْتُكَ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت