حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {§يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [الأنعام: 73] يَعْنِي بِالصُّورِ النَّفْخَةَ الْأُولَى، أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّهُ يَقُولُ: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ أُخْرَى} يَعْنِي الثَّانِيَةَ {فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر: 68] وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [الأنعام: 73] عَالِمُ مَا تُعَايِنُونَ أَيُّهَا النَّاسُ فَتُشَاهِدُونَهُ، وَمَا يَغِيبُ عَنْ حَوَاسِكُمْ وَأَبْصَارِكُمْ فَلَا تُحِسُّونَهُ وَلَا تُبْصِرُونَهُ، - [342] - وَهُوَ الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ وَتَصْرِيفِهِ خَلْقَهُ مِنْ حَالِ الْوُجُودِ إِلَى الْعَدَمِ، ثُمَّ مِنْ حَالِ الْعَدَمِ وَالْفَنَاءِ إِلَى الْوُجُودِ، ثُمَّ فِي مُجَازَاتِهِمْ بِمَا يُجَازِيهِمْ بِهِ مِنْ ثَوَابٍ أَوْ عِقَابٍ، خَبِيرٌ بِكُلِّ مَا يَعْمَلُونَهُ وَيَكْسِبُونَهُ مِنْ حَسَنٍ وَسَيِّئٍ، حَافِظٌ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِيُجَازِيَهُمْ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاحْذَرُوا أَيُّهَا الْعَادِلُونَ بِرَبِّكُمْ عِقَابَهُ، فَإِنَّهُ عَلِيمٌ بِكُلِّ مَا تَأْتُونَ وَتَذَرُونَ، وَهُوَ لَكُمْ مِنْ وَرَاءِ الْجَزَاءِ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ