وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [الأنعام: 92] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَهَذَا} [آل عمران: 68] الْقُرْآنُ يَا مُحَمَّدُ {كِتَابٌ} [البقرة: 89] وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ قَدْ بَيَّنْتُهُ وَبَيَّنْتُ مَعْنَاهُ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. وَمَعْنَاهُ: مَكْتُوبٌ، فَوَضَعَ الْكِتَابَ مَكَانَ الْمَكْتُوبِ. {أَنْزَلْنَاهُ} [الأنعام: 92] يَقُولُ: أَوْحَيْنَاهُ إِلَيْكَ، {مُبَارَكٌ} [الأنعام: 92] وَهُوَ مُفَاعَلٌ مِنَ الْبَرَكَةِ، {مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} [الأنعام: 92] يَقُولُ: صَدَّقَ هَذَا الْكِتَابُ مَا قَبْلَهُ مِنْ كُتِبِ اللَّهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى أَنْبِيَائِهِ قَبْلَكَ، لَمْ يُخَالِفْهَا وَلَا بِنَبَأٍ، وَهُوَ مَعْنَى {نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ} [الأنعام: 91] ، يَقُولُ: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْكِتَابَ مُبَارَكًا مُصَدِّقًا كِتَابَ مُوسَى وَعِيسَى وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَنْهُ، إِذْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ الْخَبَرَ عَنْ ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بِهِ مُتَّصِلٌ، فَقَالَ: وَهَذَا {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ} [ص: 29] ، وَمَعْنَاهُ: وَكَذَلِكَ أَنْزَلْتُ إِلَيْكَ كِتَابِي هَذَا مُبَارَكًا، كَالَّذِي أَنْزَلْتُ مِنَ التَّوْرَاةِ إِلَى مُوسَى هُدًى وَنُورًا