حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثني عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {§فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} [الأنعام: 95] يَقُولُ:"خَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى، يَعْنِي: كُلَّ حَبَّةٍ"وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي مَا قَدَّمْنَا الْقَوْلَ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِإِخْبَارِهِ عَنْ إِخْرَاجِهِ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَالْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى بِإِخْبَارِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ فَالِقُ الْحَبِّ عَنِ النَّبَاتِ، وَالنَّوَى عَنِ الْغُرُوسِ وَالْأَشْجَارِ، كَمَا هُوَ مُخْرِجُ الْحَيِّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَالْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ. وَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي حُكِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي مَعْنَى فَالِقٍ أَنَّهُ خَالِقٌ، فَقَوْلٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ خَالِقٌ مِنْهُ النَّبَاتَ وَالْغُرُوسَ بِفَلْقِهِ إِيَّاهُ، لَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا، لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَلَقَ اللَّهُ الشَّيْءَ بِمَعْنَى: خَلَقَ