فَبَيْنَا نَحْنُ نَنْظُرُهُ أَتَانَا ... مُعَلِّقَ شَكْوَةٍ وَزِنَادَ رَاعِ
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: {وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ} [الأنعام: 96] عَلَى (فَعَلَ) بِمَعْنَى الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَنَصْبِ (اللَّيْلَ) . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى غَيْرُ مُخْتَلِفَتَيْهِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ مُصِيبٌ فِي الْإِعْرَابِ وَالْمَعْنَى. وَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا، لِأَنَّهُ يَسْكُنُ فِيهِ كُلُّ مُتَحَرِّكٍ بِالنَّهَارِ، وَيَهْدَأُ فِيهِ فَيَسْتَقِرُّ فِي مَسْكَنِهِ وَمَأْوَاهُ