وَلِذَلِكَ نَفَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنِ الْمُنَافِقِ أَنْ يَكُونَ خَدَعَ غَيْرَ نَفْسِهِ، إِذْ كَانَتِ الصِّفَةُ الَّتِي وَصَفْنَا صِفَتَهُ. وَإِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ خِدَاعِ الْمُنَافِقِ رَبَّهُ وَأَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ سَائِرٍ بِخِدَاعِهِ ذَلِكَ إِلَى خَدِيعَةٍ صَحِيحَةٍ إِلَّا لِنَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهَا لِمَا يُوَرِّطُهَا بِفِعْلِهِ مِنَ الْهَلَاكِ وَالْعَطَبِ، فَالْوَاجِبُ إِذًا أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقِرَاءَةِ: {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} [البقرة: 9] دُونَ: وَمَا يُخَادِعُونَ، لِأَنَّ لَفْظَ الْمُخَادِعِ غَيْرُ مُوجِبٍ تَثْبِيتَ خَدِيعَةٍ عَلَى صِحَّةٍ، وَلَفْظُ خَادِعٍ مُوجِبٌ تَثْبِيتَ خَدِيعَةٍ عَلَى صِحَّةٍ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُنَافِقَ قَدْ أَوْجَبَ خَدِيعَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَفْسِهِ بِمَا رَكِبَ مِنْ خِدَاعِهِ رَبَّهُ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِنِفَاقِهِ، فَلِذَلِكَ وَجَبَتِ الصِّحَّةُ لِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} [البقرة: 9] وَمِنَ الدَّلَالَةِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ: {وَمَا يَخْدَعُونَ} [البقرة: 9] أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ: (وَمَا يُخَادِعُونَ) أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ، فَمُحَالٌ أَنْ يَنْفِيَ عَنْهُمْ مَا قَدْ أَثْبَتَ أَنَّهُمْ قَدْ فَعَلُوهُ، لِأَنَّ ذَلِكَ تَضَادٌّ فِي الْمَعْنَى، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ