§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: إِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لِرَبِّهَا إِذْ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30] وَلَمْ يَكُنْ آدَمُ بَعْدُ مَخْلُوقًا وَلَا ذُرِّيَّتُهُ، فَيَعْلَمُوا مَا يَفْعَلُونَ عِيَانًا؟ أَعَلِمَتِ الْغَيْبَ فَقَالَتْ ذَلِكَ، أَمْ قَالَتْ مَا قَالَتْ مِنْ ذَلِكَ ظَنًّا، فَذَلِكَ شَهَادَةٌ مِنْهَا بِالظَّنِّ وَقَوْلٌ بِمَا لَا تَعْلَمُ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ صِفَتِهَا، فَمَا وَجْهُ قِيلِهَا ذَلِكَ لِرَبِّهَا؟ قِيلَ: قَدْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا؛ وَنَحْنُ ذَاكِرُو أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ مُخْبِرُونَ بِأَصَحِّهَا بُرْهَانًا وَأَوْضَحِهَا حُجَّةً