وحديث"المضمضة والاستنشاق سنة"صريح في أنها ليست واجبة وإنما هي مندوبة، فهذا وجه تعارض هذه الأحاديث، وقد وجه العلماء هذا التعارض ودرؤوه.
أقوال العلماء في درء التعارض:
1-ذهب ابن الجوزي إلى دفع التعارض بالترجيح، فرجح أحاديث الإيجاب وقواها، وضعف حديث"المضمضة والاستنشاق سنة" [1] .
2-ذهب النووي إلى الندب، وعلى ذلك حمل الأمر، فقال في شرحه لحديث"من توضأ فليستنثر"، وكذلك ما في معناه من الأحاديث:"فيه دلالة لمذهب من يقول الاستنشاق واجب لمطلق الأمر، ومن لم يوجبه حمل الأمر على الندب بدليل أن المأمور به حقيقة هو الانتثار وليس بواجب بالاتفاق [2] فإن قالوا: ففي الرواية الأخرى"إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر" [3] فهذا فيه دلالة ظاهرة للوجوب، لكن حمله على الندب محتمل ليجمع بينه وبين الأدلة الدالة على الاستحباب. والله أعلم. [4] "
(1) التحقيق 1/82-86.
(2) دعوى الاتفاق مردودة، فإن ابن المنذر رجح الوجوب محتجا بقوله صلى الله عليه وسلم"إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر"قال: أو مرة على الفرض، وأحق الناس بهذا القول أصحابنا لأنهم يرون الأمر فرضا. الأوسط 1/380.
(3) رواه مسلم 3/126.
(4) شرح النووي لمسلم 3/126.