فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 219

ما وقع من تعارض في أحاديث استقبال القبلة بالبول والغائط فقد روي فيها حديثان ظاهرهما التعارض، وهما حديثا أبي أيوب وابن عمر -رضي الله عنهما-.

فعن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- قال:

(قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِل الْقِبْلَةَ وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا" [1] قال أبو أيوب: فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تعالى) [2] .

وعن ابن عمر -رضي الله عنه-: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ) [3] .

فأبو أيوب -رضي الله عنه-سمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- النهي وجهل الحال التي ورد النهي فيها، وابن عمر -رضي الله عنه- رأى فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- المخالف لقوله، فعلم أن هذه الحال- وهي حال قضاء الحاجة في البناء- غير داخلة في النهي الذي رواه أبو أيوب -رضي الله عنه- ولم يعلم أبو أيوب ما علم ابن عمر -رضي الله عنه- فكان ينحرف عن استقبال القبلة في المراحيض، ويستغفر الله ظانًا أن استقبال القبلة مما نهي عنه في كل مكان [4] .

4-بعض الرواة يدرك جوابًا لسؤال، ولا يدرك السؤال فيرويه فتخالف روايتُه روايةَ من أدرك السؤال ورواهما جميعًا:

مثاله:

(1) رواه البخاري (1/245) وسيأتي تخريجه.

(2) رواه مسلم (3/153) .

(3) رواه البخاري (1/246) .

(4) تراجع هذه المسألة في الباب الأول من هذا البحث ص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت