فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 219

ومن يقرأ حديث سمرة بن جندب يرى أن غسل يوم الجمعة من الأمور المندوبة وذلك بقوله:"فهو أفضل"وهذا دليل على عدم الوجوب.

فهذه الأحاديث تتعارض في دلالتها، لذا وجب النظر فيها، والبحث عن طرق التوفيق بينها، وقد تكلم العلماء فيها.

أقوال العلماء في درء التعارض:

1-ذكر الشافعي حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- فبين معنى الوجوب وأن له معان متعددة، وليس من اللازم أن يكون على معناه الاصطلاحي. فقال:

"فاحتمل واجب لا يجزئ غيره، وواجب في الأخلاق، وواجب في الاختيار، وفي النظافة ونفي تغير الريح عند اجتماع الناس، كما يقول الرجل للرجل: وجب حقك علي إذ رأيتني موضعا لحاجتك، وما أشبه هذا، فكان هذا أولى معنييه لموافقة ظاهر القرآن في عموم الوضوء من الأحداث وخصوص الغسل من الجنابة، والدلالة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غسل يوم الجمعة أيضا، فإن قال قائل: فاذكر الدلالة، قلت: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله قال:"دخل رجل من أصحاب رسول الله المسجد يوم الجمعة وعمر بن الخطاب يخطب، فقال عمر: أي ساعة هذه فقال يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق فسمعت النداء، فما زدت على أن توضأت، فقال عمر: والوضوء أيضا! وقد علمت أن رسول الله كان يأمر بالغسل" [1] ."

قال الشافعي:

(1) رواه البخاري (2/356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت