فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 444

ويُنْفِذ رأيه، ويحقق مراده. لذا، فقد أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن الوقوع بمثل هذا الفخ الشيطاني المتكرر، حيث حذر عليه الصلاة والسلام مرارًا من الغضب، وأرشد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إلى قول الكلمة الطيبة، وإلى أن يملك المؤمن نفسه عند الغضب، وأن يكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وبالوضوء عند الغضب، وبتغيير هيئة الغضبان بجلوسٍ بعد قيام، وباستلقاء بعد جلوس، مما يسهم في إطفاء جذوة تلك الجمرة المتوقدة في قلب الغضبان.

قال الله تعالى: [آل عِمرَان: 134] {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} .

وقال رسول صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ [1] .

وقال عليه الصلاة والسلام: إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [2] فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: إني لست بمجنون.

(1) متفق عليه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه البخاري؛ كتاب: الأدب، باب: الحذر من الغضب، برقم (6114) . ومسلم؛ كتاب: البِر والصلة والآداب، باب: فضل من يملك نفسه عند الغضب، برقم (2609) .

(2) الحديث متفق عليه من حديث سليمان بن صُرَدٍ رضي الله عنه. وقد مرَّ تخريجه ص187 بالهامش ذي الرقم (2) . والقائل للرجل الغضبان هو الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه، كما في سنن أبي داود، بلفظ: (فجعل معاذ يأمره، فأبى ومَحِك، وجعل يزداد غضبًا) . انظر: سنن أبي داود، برقم (4780) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت