الصفحة 106 من 401

وحكى الحافظ ابن حجر: « أن وفاته - صلى الله عليه وسلم - كانت يوم الاثنين بلا خلاف. وكان في الثاني عشر من ربيع الأول كما عند ابن إسحاق والجمهور » [1] .

قال الشيخ الفاكهاني في «المورد في عمل المولد» : « إن الشهر الذي ولد فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو بعينه الشهر الذي توفي فيه، فليس الفرح بأولى من الحزن فيه » .

وقال ابن الحاج في المدخل: « العجب العجيب كيف يعملون بالمغاني والفرح والسرور لأجل مولده - صلى الله عليه وسلم - في هذا الشهر الكريم وهو عليه الصلاة والسلام فيه انتقل إلى كرامة ربه وفجعت الأمة وأصيبت بمصاب عظيم لا يعدل ذلك غيرها من المصائب، فعلى هذا كان يتعين البكاء والحزن الكثير... فانظر في هذا الشهر الكريم والحالة هذه كيف يلعبون فيه ويرقصون ولا يبكون ولا يحزنون... مع أنهم لو فعلوا ذلك والتزموه لكان أيضًا بدعة وإن كان الحزن عليه - صلى الله عليه وسلم - واجبًا على كل مسلم... إنما وقع الذكر لهذا الفصل لكونهم فعلوا الطرب الذي للنفوس راحة وهو اللعب والرقص والدف والشبابة... ولو قال قائل أنا أعمل المولد للفرح والسرور ولولادته - صلى الله عليه وسلم - ثم أعمل يومًا آخر للمأتم والحزن والبكاء عليه فالجواب أن من عمل طعامًا بنية المولد ليس إلا، وجمع الأخوان فإن ذلك بدعة، هذا: وهو فعل واحد. فكيف إذا كرر ذلك مرتين: مرة للفرح ومرة للحزن فتزيد به البدع ويكثر اللوم عليه من جهة الشرع [2] .

وذكر ابن الحاج: « أنه لو خلا المولد وسلم من كل المفاسد المركبة فهو بدعة بنفس نيته لأن ذلك زيادة في الدين وليس من عمل السلف الماضين واتباع السلف أولى، ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد ونحن تبع: فيسعنا ما وسعهم » .

(1) ذكره الحافظ (الفتح 8/129(4427) البداية والنهاية 5/255 .

(2) المدخل لابن الحاد 2/ 16 - 17 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت