الصفحة 107 من 401

وقال مفتي الديار المصرية الشيخُ محمد بخيت المطيعي في كتابه «أحسن الكلام» الذي طبعته مؤسسة الكتب الثقافية الحبشية. فأفتى جوابًا على سؤال ورد إليه في حكم المولد النبوي ما يلي:

« إن أول من أحدثها بالقاهرة الخلفاء الفاطميون وأولهم المعز لدين الله. توجه من المغرب إلى مصر في شوال سنة 361ه‍ودخل القاهرة في رمضان فابتدعوا ستة موالد. المولد النبوي ومولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. ومولد السيدة فاطمة الزهراء ومولد الحسن ومولد الحسين ومولد الخليفة الحاضر. وبقيت هذه الموالد على رسومها إلى أن أبطلها الأفضل ابن أمير الجيوش... وفي خلافة الآمر بأحكام الله أعاد الموالد الستة المذكورة قبل. بعد أن كاد الناس ينسونها... إنما أحدث المولد النبوي في مدينة إربل على الوجه الذي وصف فلا ينافي ما ذكرناه من أن أول من أحدثه بالقاهرة الخلفاء الفاطميون من قبل ذلك. فإن دولة الفاطميين انقرضت بموت العاضد بالله أبي محمد عبد الله بن الحافظ بن المستنصر في يوم الاثنين عاشر المحرم سنة سبع وستين وخمسمائة هجرية. وما كانت عاشر المحرم سنة سبع وستين وخمسمائة هجرية. وما كانت الموالد تعرف في دولة الإسلام من قبل الفاطميين » [1] .

ثم تحدث عن تفاصيل البدع التي كان يرتكبها ملك إربل: « كان ينصب قبابًا من الخشب كل أربع أو خمس طبقات ويعمل مقدار عشرين قبة، فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة وقعد في كل طبقة جوق من الأغاني وجوق من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي ولم يتركوا طبقة من تلك الطباق حتى زينوا فيها جوقًا وتُعطل معايشَ الناس في تلك المدة وما يبقى لهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم... ويسمع غناهم...

(1) أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام 57 - 66 ط: مؤسسة الكتب الثقافية 1988 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت