فهرس الكتاب
وكان يعمل سنة في ثامن الشهر وسنة في ثاني عشرة لأجل الاختلاف الذي فيه. فإذا كان قبل المولد بيومين أخرج من الإبل والبقر والغنم شيئًا كثيرًا زائدًا عن الوصف وزفها بجميع ما عنده من الطبول والأغاني والملاهي حتى يأتي بها إلى الميدان. ثم يشرعون في نحرها وينصبون القدور ويطبخون الألوان المختلفة. فإذا كان ليلة المولد عمل السماعات ثم ينزل وبين يديه من الشموع المشتعلة شيء كثير [1] ... تحمل كل واحدة منها على بغل ومن ورائها رجل يسندها وهي مربوطة على ظهر البغل... ».
ولم يطق الشيخ محمد بخيت المطيعي بعد ذكر هذه الطقوس الشاذة أن يخفي نفوره منها، حتى صرح بتحريمها قائلًا: « وأنت إذا علمتَ ما كان يعمله الفاطميون ومظفر الدين (ملك إربل) في المولد النبوي جزمتَ بأنه لا يمكن أن يحكم عليه بالحل » [2] .
قال ابن حجر المكي الهيتمي بنفس التفريق في بدعة الوقوف عند ذكر مولده - صلى الله عليه وسلم - فقال في الفتاوى الحديثية (58) ما نصه: « ونظير ذلك فعل كثير عند ذكر مولده - صلى الله عليه وسلم - ووضع أمه له من القيام وهو أيضًا بدعة لم يرد فيه شيء على أن الناس إنما يفعلون ذلك تعظيمًا له - صلى الله عليه وسلم - فالعوام معذورون لذلك بخلاف الخواص » .
مولدكم كميلادهم
يامن ترتكبون سنن من كان قبلكم
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( لتتَّبِعُنَّ سنن من كان قبلكم ) )قالوا: اليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال: (( فمن ) ). أي من غيرهم.
التقويم بالهجرة لا بالميلاد
لقد ابتدأ عمر رضي الله عنه التقويم السنوي من حدث الهجرة ولم يبدأه من مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - .
(1) وهل هذا إلا تقليد النصارى في طقوسهم؟ أمل تر النصارى كيف يحملون الشموع في احتفالاتهم في الكنائس؟.
(2) أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام 66 .