فهرس الكتاب
ومن المبالغات التي تحدث في الاحتفال بمولده - صلى الله عليه وسلم - أنهم يقومون عند ذكر ولادته كما أشار إلى ذلك أحمد بن زيني دحلان في كتابه (السيرة النبوية والآثار المحمدية 1/24) ووصل الأمر ببعضهم إلى تكفير تارك القيام كما بينه الشيخ محمد علي بن حسي المالكي في تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية 4/277).
ولقد قال الشيخ محمد بن يوسف الصالحي الشامي: « جرت عادة كثير من المحبين إذا سمعوا بذكر وضعه - صلى الله عليه وسلم - أن يقوموا تعظيمًا له - صلى الله عليه وسلم - وهذا القيام بدعة لا أصل لها » (السيرة الحلبية 1/415) .
وقال ابن حجر المكي الهيتمي في الفتاوى الحديثية (58) ما نصه: « ونظير ذلك فعل كثير عند ذكر مولده - صلى الله عليه وسلم - ووضع أمه له من القيام وهو أيضًا بدعة لم يرد فيه شيء على أن الناس إنما يفعلون ذلك تعظيمًا له - صلى الله عليه وسلم - فالعوام معذورون لذلك بخلاف الخواص » .
الاحتفال بموالد الأولياء
إنه لم يقتصر الأمر على مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما تلاه احتفالات بموالد غير النبي - صلى الله عليه وسلم - كالاحتفال بمولد البدوي والشاذلي والجيلاني وغيرهم. ويحضر مولده ملايين البشر ويتوافد الشيوخ من أنحاء العالم للاحتفال به. وزعم الأحباش أن جماعة سعوا في إبطال هذا المولد فانتقم الله منهم فمنهم من عزله السلطان ونفاه، ومنهم من وضعت السلاسل في يديه ومنهم من أهين ونكل به وضُرِب في مجلس السلطان بعد أن كان وجيهًا من وجهائه [1] .
القول في أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) مجلة منار الهدى 35/18 - 19 .