فهرس الكتاب
قال أسامة السيد: « قال لي شخص: لماذا أنتم أيها الأحباش كل المجموعات الدينية ضدكم فهل تظنون أنفسكم على حق بمفردكم وهُم أهل الباطل بمجموعهم؟ فقلت له: إن الكثرة ليست مقياس الحق، لا سيما إن من تستكثر بهم مئات الملايين من المقلدة الذين لا يعرفون حقيقة المذهب الأشعري بل هم من المقلدة العوام. بل الجمهرة الغالبة للمسلمين تؤمن بهذا الدين بإجمال ولا تعرف المداخل الكلامية والقضايا العقلية التي يعتمدها أهل الكلام. فقد قال الفضيل بن عياض: « لا يغرنك كثرة الهاكين » [1] .
قال الحافظ ابن عساكر: « قد يقول قائل: إن أكثر الناس لا يقتدون بالأشعري ولا يرون مذهبه وهم السواد الأعظم: والجواب أنه لا عبرة بكثرة العوام ولا التفات إلى الجهال الأغتام وإنما الاعتبار بأرباب العلم والاقتداء بأصحاب البصيرة والفهم وأولئك في أصحابه أكثر ممن سواهم ولهم الفضل على من عداهم، على أن الله عز وجل قال: { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ } وقال: { وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } وقال الفضيل بن عياض: « لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها ولا تغترنّ بكثرة الهالكين » [2] .
قال تعالى عن نوح: { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ } .
وقال: { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } { لا يُؤْمِنُونَ } { مُعْرِضُونَ } { لا يَشْكُرُونَ } { بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ } { وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ } { فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا } { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } { فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } { وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } { وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ } .
(1) مجلة منار «الهدى» 25/74 .
(2) تبيين كذب المفتري ص 331 .